٤- أنه أسقط حق الحضانة في كل حالة يمكن أن تتضرر منها مصلحة المحضون، ومنحها لمن يأتي بعده حسب الترتيب المنصوص عليه(١).
وعليه فإنه يظهر للباحث أن القضاء الشرعي الأردني، حريص كل الحرص على أن يقدم الحضانة الصغير من هو أقوم بمصالحه، وأقدر على القيام بحاجاته.
رابعا: أحكام الولاية:
يرى الباحث أن الناظر في أحكام الولاية في قانون الأحوال الشخصية الأردني يلمس فيها تطبيقا لهذه القاعدة ومن أهم مظاهر ذلك:
أولاً: أن القانون رتب الأولياء في الولاية على النفس، على أساس تقديم الشخص الأقدر على القيام بذلك(٢).
ثانياً: أنه لم يجعل على الرجل البالغ العاقل أية ولاية، وذلك لأن أقوم على مصالح نفسه.
ثالثاً: أنه منح المرأة الثيب العاقلة التي تجاوزت من العمر ثمانية عشر عاماً، حق الولاية على نفسها، ولم يشترط موافقة وليها في زواجها(٣)؛ وذلك لأنها أحق بنفسها من وليها.
رابعاً: أنه اشترط لصحة زواج المرأة البكر البالغة العاقلة موافقة وليها(٤)؛ وذلك لأنه أقوم على مصالحها، وفي حالة غيابه، وكان يترتب على انتظاره تفويت مصلحة للمخطوبة انتقل حق الولاية إلى من يليه، فإذا تعذر أخذ رأي من يليه في الحال، أو لم يوجد انتقل حق الولاية للقاضي(٥)، فقد قدم قانون الأحوال الشخصية ولاية الولي الأبعد على الأقرب عند غيابه وخشية فوات مصلحة المخطوبة بانتظاره، بل لقد ذهب إلى بعد من هذا فجعل حق الولاية للقاضي إذا
= سن الحضانة وذلك لأن الأصل في الحضانة هو رعاية الصغير، والمحافظة عليه، وهذا يتفق مع القاعدة الفقهية التي تنص على أن: الحضانة تدور مع مصلحة المحضون وجوداً وعدماً، محكمة الاستئناف الشرعية، عمان، قرار رقم (١٨١٨٧) تاريخ ١٩٧٨/٨/٢١م، داود، القرارات الاستئنافية في الأحوال الشخصية، ج١، ص ٥١٣.
(١) كأن تكون غير بالغة أو عاقلة، أو منشغلة عنه غير قادرة على تربيته وصيانته، أو أن تكون مرتدة، أو متزوجة بغير محرم للصغير، قانون الأحوال الشخصية الأردني، المادة (١٥٥).
(٢) المرجع السابق، المادة (٩).
(٣) المرجع السابق، المادة (١٣).
(٤) يفهم هذا من مفهوم المخالفة للمادة (١٣) من قانون الأحوال الشخصية الأردني، حيث نصت: "لا تشترط موافقة الولي في زواج المرأة الثيب العاقلة المتجاوزة من العمر ثمانية عشر عاما".
(٥) قانون الأحوال الشخصية الأردني، المادة (١٢).