250

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mukhtaṣṣa bi-muqawwamāt al-ḥukm al-qaḍāʾī wa-taṭbīqātuhā fī al-qaḍāʾ al-sharʿī – dirāsa muqārana

القواعد الفقهية المختصة بمقومات الحكم القضائي وتطبيقاتها في القضاء الشرعي - دراسة مقارنة

Publisher

كلية الدراسات العليا الجامعة الأردنية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الأردن

Regions
Jordan

٤- ومن المعقول : أن تولية الناس في مصالح المسلمين العامة ، أمانة ومسؤولية أمام الله سبحانه وتعالى ، وحتى تبرأ الذمة أمام الله ، فلا بد وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وإلا كان خائناً للأمانة ، غير مؤدٍ لها على وجهها.

من الأمثلة على القاعدة :

١- هذا وقد ساق ابن القيم من الأمثلة على تولية النبي ﷺ ما يدل على هذه القاعدة ، فقد ولى خالد بن الوليد - من حين أسلم - على حروبه لنكايته في العدو وقدَّمه على بعض السابقين من المهاجرين والأنصار ، وبهذا مضت سنة رسول الله ﷺ ، فإنه كان يولي الأنفع للمسلمين(١).

٢- وهذا ما فعله عمر بن الخطاب ، فقد كان يختار للولاية أصلح الناس ، وأقدرهم للقيام بشؤون المسلمين ، ولم يخضع لأي ضغط ، أو إغراء ، حيث سار على هذا النهج مقتديا بالرسول ﷺ وأبي بكر(٢).

٣- وتقدم الأم على الأب في حضانة طفلها.

الاستثناءات الواردة على القاعدة :

مع أن الفقهاء قد اتفقوا على أنه يقدم في كل ولاية من هو أقوم بمصالحها إلا أن بعض الفقهاء استثنوا من ذلك مسالة ، قالوا بجواز العدول عن الأفضل إلى المفضول؛ وذلك لأن المفضول من الصحابة كان يولى مع وجود من هو أفضل منه ، واشتهر ذلك وتكرر ، ولم ينكر ذلك فكان إجماعاً(٣).

(١) ابن القيم، أعلام الموقعين ، ج١ ، ص ٨٣ .

(٢) مجدلاوي ، الإدارة الإسلامية في عهد عمر بن الخطاب ، ص٢١٢ .

(٣) البهوتي ، شرح منتهى الإرادات، ج٣، ص ٤٨٧ ، هذا وقد ذكر النووي خلافا في ذلك حيث قال :" هل تنعقد الإمامة العظمى للمفضول مع وجود الفاضل؟ فيه خلاف للمتكلمين والفقهاء ، والأصح الانعقاد؛ لأن تلك الزيادة خارجة عن شروط الإمامة ، وفي القضاء خلاف وأولى بالانعقاد فإن لم يجز للمفضول القضاء حرمت توليته ، وحرم عليه الطلب والقبول ، وإن جوزناه جاز القبول ،وأما الطلب فمكروه وقيل حرام"، النووي، روضة الطالبين، ج١١، ص ٩٣، الماوردي، الحاوي، ج٢٠ ، ص ٦٠ ، ابن أبي الدم ، أدب القضاء ، ص ٨٥ ، ولذا قال الماوردي : "تقليد المفضول مع وجود الفاضل جائز في القضاء " ، الماوردي ، أدب القضاء ، ج١ ، ص ٦٤٣ ، علي حيدر، درر الحكام ، ج٤، ص ٥٧١ ، ولكني أرى أن على الإمام أن يبرئ ذمته أمام الله سبحانه وتعالى ، ويختار الأصلح ، والأنفع للمسلمين ، فيختار الأمثل فالأمثل ، فإن امتنع الأصلح عن تولي القضاء- فهو كالمعدوم جاز تولية المفضول ، أما أن نفتح الباب ابتداءً للقول بجواز تولية المفضول ، وخاصة في زماننا هذا الذي أصبح الأمر فيه يوسد إلى غير أهله ، فإن ذلك مفسدة عظيمة، والواجب علينا درئها ، والله أعلم .

233