249

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mukhtaṣṣa bi-muqawwamāt al-ḥukm al-qaḍāʾī wa-taṭbīqātuhā fī al-qaḍāʾ al-sharʿī – dirāsa muqārana

القواعد الفقهية المختصة بمقومات الحكم القضائي وتطبيقاتها في القضاء الشرعي - دراسة مقارنة

Publisher

كلية الدراسات العليا الجامعة الأردنية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الأردن

Regions
Jordan

وقد يكون المقدم في باب ربما أخر في باب آخر، كالنساء مقدمات في باب الحضانة على الرجال؛ لأنهن أصبر على أخلاق الصبيان، وأشد شفقة ورأفة، والرجال على العكس من ذلك في هذه الأحوال فقدمن لذلك، وأخر الرجال عنهن، وأخرن في الإمامة والحروب وغيرها من المناصب لأن الرجال أقوم بمصالح تلك الولايات منهن (١).

ويمكن أن يستدل على القاعدة:

١- بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾(٢).

وجه الدلالة: أن تقديم شخص لولاية أو قضاء وما كان فيه مصلحة عامة للمسلمين مع وجود من هو أصلح منه خيانة الله والرسول ﷺ.

٢- قول النبي ﷺ: "من ولي من أمر المسلمين شيئاً، فأمر عليهم أحداً محاباة فعلية لعنة الله، لا يقبل الله منه صرفاً، ولا عدلاً حتى يدخله جهنم"(٣).

وجه الدلالة: أن على الإمام أن لا يعين أمراءه، أو قواده، أو قضاته محاباة لقرابة، أو لمصلحة شخصية، حتى لا يستحق بذلك لعنة الله، ودخوله جهنم، وإنما ينبغي عليه أن يقدم لهذه الوظائف الأقوام، والأقدر على القيام بمصالحها.

٣- قوله ﷺ: "من استعمل رجلاً على عصابة، وفيهم من هو أرضى لله منه، فقد خان الله ورسوله والمؤمنين"(٤).

وجه الدلالة: فالحديث صريح في أن من استعمل رجلاً من عصابة، يعني: أي إمام، أو أمير نصب أميراً، أو إماماً للصلاة، أو قاضياً على قوم، وفيهم من هو أرضى لله منه، فقد خان الله ورسوله والمؤمنين.

(١) القرافي، الفروق، ج٢، ص٢٧٣.

(٢) سورة الأنفال آية (٢٧).

(٣) الحاكم، المستدرك على الصحيحين وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ج٣، ص١٠٤، المنذري، أبو محمد عبد العظيم، (ت٦٥٦هـ/١٢٥٨م)، الترغيب والترهيب، ط١، ٤م، (تحقيق: إبراهيم شمس الدين)، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤١٧هـ، ج٣، ص١٢٥، الحديث صحيح، واللفظ لهما.

(٤) ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، (ت٨٥٢هـ/١٤٤٨م)، الدراية في تخريج أحاديث الهداية، ٢م، (تحقيق: السيد عبد الله هاشم)، دار المعرفة، بيروت، ج٢، ص١٦٥، وقال: إنه من كلام عمر، وفي إسناده حسين بن قيس وهو واهٍ، الصنعاني، سبل السلام، وقال: حسين بن قيس حسّن له الترمذي أحاديث، ج٤، ص١٩٠، الحديث ضعيف، اللفظ لهما.

(٥) المناوي، عبد الرؤوف محمد، (ت١٠٣٠هـ/١٦٢٠م)، فيض القدير شرح الجامع الصغير، ط١، ٦م، المكتبة التجارية الكبرى، مصر، ١٣٥٦هـ، ج٦، ص٥٦.

232