القاعدة الثانية :
يقدم في كل ولاية من هو أقوم بمصالحها(١) :
معنى القاعدة :
هذه قاعدة عظيمة من قواعد السياسة الشرعية ، القائمة على جلب المصالح وتكميلها، ودرء المفاسد وتقليلها ، وهي متعلقة بولاية الحكم ، وسياسة شؤون الحياة ، ففي كل ولاية يراعى الأمثل فالأمثل (٢) ، ويقدم الأقوم فالأقوم ، تحقيقا للمصلحة العامة للمسلمين ، وهذا يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة (٣)
هذا وقد اتفق الفقهاء على أنه ينبغي لمن له ولاية التقليد ، أن يختار للقضاء أفضل من يجد علماً وديناً ، ومن هو أقدر وانفع للمسلمين ؛ لأن الإمام ينظر لهم فيجب عليه اختيار الأصلح (٤) .
وقد جرت أحكام الشرع على أنه يجب أن يقدم في كل ولاية من هو أقوم بمصالحها على من هو دونه ، فيقدم في ولاية الحروب من هو أعرف بمكائد الحروب ، وسياسة الجيوش، والصولة على الأعداء ، والهيبة عليهم ، ويقدم في القضاء من هو أعرف بالأحكام الشرعية، وأشد تفطناً لحجاج الخصوم وخدعهم ، ويقدم في أمانة اليتيم من هو أعلم بتنمية أموال اليتامى
(١) السلمي ، عبد العزيز بن عبد السلام، ( ت ٦٦٠هـ/١٢٦٣م)، القواعد الصغرى ، ط١، ١م ، (تحقيق : إياد الطباع )، دار الفكر المعاصر، دمشق، ١٤١٦ هـ، ص٨، القرافي، الفروق، ج٢، ص٢٧٣ ، الزركشي ، المنثور ، ج١، ص٣٨٨ ، العز بن عبد السلام ، قواعد الأحكام ، ج١ ، ص٦٩، الندوي ، القواعد الفقهية ، ص ٤٠٠ ، هذا وقد نسب ابن القيم هذه القاعدة للإمام أحمد ، ابن القيم ، أعلام الموقعين ، ج١ ، ص ٨٢ .
(٢) قد لا يجد الإمام من هو صالح لتلك الولاية ، فيختار الأمثل فالأمثل في كل منصب بحسبه ، بعد أن يجتهد في طلب الأصلح ، فإن لم يجد فيكون بذلك قد أدى الأمانة ، وقام بالواجب في هذا ، وصار في هذا الموضع من أئمة العدل والمقسطين، ابن تيمية،أبو العباس أحمد ، (ت٧٢٨هـ/١٣٢٦م) السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية ، ط٢، ١م، تحقيق لجنة إحياء التراث العربي ، دار الجيل، بيروت ، ١٩٩٨م، ص١٤، ابن فرحون، تبصرة الحكام ، ج١، ص٣٧٦ .
(٣) الجزائري ، القواعد الفقهية ، ص ٤٤٨، الندوي ، القواعد الفقهية ، ص ٤٠٠ .
(٤) ابن الهمام ، شرح فتح القدير،ج٧ ، ص٢٥٨ ، ابن فرحون ، تبصرة الحكام ، ج١، ص ٢١ ، الماوردي ، الحاوي، ج٢٠، ص ٦٠، البهوتي، كشاف القناع، ج٦، ص٣٦٣، الكويت ، الموسوعة الفقهية، ج٣٣، ص٢٩٣.