أولاً : من القرآن الكريم :
١- قوله تعالى: ﴿ يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقّ﴾(١).
٢ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾(٢).
٣- قوله تعالى: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾(٣).
وجه الدلالة : ففي هذه الآيات الكريمة وغيرها كثير أمر صريح ، بوجوب الحكم بين الناس وفق شرع الله ، وإعطاء كل ذي حق حقه ، والقضاء كفيل بهذا فاقتضى الأمر الوجوب.
ثانيا : من السنة.
فقد تولى عليه الصلاة والسلام القضاء بنفسه بتكليف من رب العالمين حيث قال له :
عليه الصلاة والسلام ﴿ وَأَنْ احْكُمْ بَيْنَهُم بِمَا أَنْزَلَ اللّهُ﴾(٤)، فسيرته عليه الصلاة السلام زاخرة بأقضيته ، ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: " إنكم تختصمون إليّ ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ، فأقضي له على نحو ما أسمع منه ، فمن قطعت له من حق أخيه شيئا، فلا يأخذه فإنما أقطع له به قطعة من النار "(٥).
وجه الدلالة : فهذا الحديث يدل صراحة على أن النبي ﷺ تولى القضاء بنفسه، كما أن النبي ﷺ قد بعث أصحابه رضي الله عنهم قضاة على الأمصار(٦).
ثالثا : الإجماع : فقد أجمع المسلمون على مشروعية تعيين القضاة والحكم بين الناس(٧).
رابعا : المعقول : وذلك لأن طباع البشر مجبولة على التظالم، ومنع الحقوق ، وقل من ينصف من نفسه ، ولا يقدر الإمام على فصل الخصومات بنفسه ، فدعت الحاجة إلى تولية القضاة(٨).
(١) سورة ، ص ، آية (٢٦).
(٢) سورة النساء، آية (٥٨).
(٣) سورة المائدة ، آية (٤٢).
(٤) سورة المائدة ، آية (٤٩).
(٥) البخاري ، صحيح البخاري ، كتاب الشهادات ، باب من أقام البينة بعد اليمين ، ج٢، ص ٩٥٢ ، مسلم ، صحيح مسلم ،كتاب الأقضية ، باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة ، ج٣ ، ص ١٣٣٧ ، اللفظ لمسلم.
(٦) الكاساني ، بدائع الصنائع ، ج٥، ص٤٣٨، البهوتي ، شرح منتهى الإرادات ، ج٣ ، ص ٤٨٦.
(٧) الشربيني ، مغني المحتاج، ج٤، ص ٣٧١، ابن قدامه، المغني، ج١، ص٨٩ ، قال الإمام أحمد : لا بد للناس من حاكم ، أتذهب حقوق الناس ؟ !.
(٨) الشربيني ، مغني المحتاج، ج٤، ص٣٧١، الكويت ، الموسوعة الفقهية، ج٣٣ ، ص ٢٨٥.