237

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mukhtaṣṣa bi-muqawwamāt al-ḥukm al-qaḍāʾī wa-taṭbīqātuhā fī al-qaḍāʾ al-sharʿī – dirāsa muqārana

القواعد الفقهية المختصة بمقومات الحكم القضائي وتطبيقاتها في القضاء الشرعي - دراسة مقارنة

Publisher

كلية الدراسات العليا الجامعة الأردنية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الأردن

Regions
Jordan

ثم رفعت لآخر حنفي مثلاً يرى فيها غير ذلك، لا يجوز نقض قضاء الأول، بل عليه تنفيذه ويحكم في غيرها بما يراه(١)، وعليه فإن القاضي لا ينقض اجتهاد نفسه، ولا اجتهاد غيره إلا إذا خالف نصاً من كتاب أو سنة صحيحة أو إجماع أو قياس، ولكن إذا كان القاضي مقلداً وتم تقييده بمذهب معين فإنه يتقيد به، فلو حكم بخلافه ينقض، وإن وافق أصلاً مجتهداً فيه(٢).

بقي أن نشير هنا إلى أن عدم جواز مخالفة قضاء القاضي السابق، فيما هو محل النزاع الذي ورد عليه القضاء، أما فيما هو من توابعه، فلا يتقيد بالحكم الأول، فلو قضى شافعي بالبيع في عقار فللقاضي الحنفي أن يقضي بالشفعة للجار، وإن كان القاضي الأول لا يراها(٣).

من الأمثلة على القاعدة(٤):

١- لو حكم القاضي برد شهادة الفاسق ثم تاب، فأعادها لم تقبل شهادته؛ لأن قبول شهادته بعد التوبة، يتضمن نقض الاجتهاد بالاجتهاد.

٢- لو حكم القاضي بوقوع الطلاق الثلاث بلفظ واحد طلقة واحدة، ثم تغير اجتهاده، فرأى أنه يقع ثلاثاً، فلا ينقض اجتهاده الأول بل يأخذ باجتهاده الثاني في المستقبل.

الاستثناءات الواردة على القاعدة:

استثنى الفقهاء من قاعدة الاجتهاد لا ينقض بمثله مسائل أهمها(٥):

١- إذا رأى الإمام شيئاً، ثم مات أو عزل فلإمام الثاني الذي يأتي بعده تغيره، حيث كان من الأمور العامة، وذلك لأن هذا الحكم يدور مع المصلحة فإذا رأى الذي أتى بعده أن في تغيرها مصلحة وجب اتباعها(٦).

٢- القاضي المقلد الذي تقلد القضاء مقيداً بمذهب معين، فإنه يتقيد به فلو حكم بخلافه ينقض وإن وافق أصلاً مجتهداً فيه(٧).

(١) أحمد الزرقا، شرح القواعد الفقهية، ص ١٥٥.

(٢) المرجع السابق، ص ١٥٦.

(٣) ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ص ١٠٧.

(٤) ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ص ١٠٧، السيوطي، الأشباه والنظائر، ج١، ص٢٢٥، ابن أبي الدم، أدب القضاء، ص ١٦٥، شبير، القواعد الكلية، ص ٣٧٠، الزحيلي، القواعد الفقهية، ص٣٥٣.

(٥) ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ص ١٠٦، السيوطي، الأشباه والنظائر، ج١، ص٢٣٤، علي حيدر، درر الحكام، ج١، ص ٣٥، أحمد الزرقا، شرح القواعد الفقهية، ص ١٥٦.

(٦) السيوطي، الأشباه والنظائر، ج١، ص ٢٣٥، ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ص ١٠٦.

(٧) أحمد الزرقا، شرح القواعد الفقهية، ص ١٥٦.

220