موقف القضاء الشرعي الأردني :
القاضي في القضاء الشرعي الأردني، ملزم بتطبيق كل من قانون أصول المحاكمات الشرعية، وقانون الأحوال الشخصية، وما استقرا عليه اجتهاد محاكم الاستئناف الشرعية، ولذا فإنه لا يحق للقاضي في القضاء الشرعي الأردني، أن يجتهد بما يخالف ذلك، وتأكيداً على هذا المعنى فقد جاء في أحد قرارات محكمة الاستئناف الشرعية ما يلي: "لا مساغ للاجتهاد في مورد النص"(١).
ومن الأمثلة على ذلك:
أولاً: اجتهاد المحكمة الشرعية الابتدائية في تسمية الحكمين مصلحين:
"وذلك لأن المحكمة الابتدائية أطلقت على الشخصين اللذين بعثتهما للإصلاح بين المدعين اسم مصلحين رغم أن الفقرة ج من المادة (١٢٦) من قانون الأحوال الشخصية المعدلة بالمادة السادسة من القانون المؤقت رقم ٢٨ لسنة ٢٠٠١(٢) سمتهما حكمين، وعلى المحكمة الابتدائية التقيد بالاسم الذي وضعه القانون، ولا تجتهد في وضع اسم لهما من عندها، إذ لا اجتهاد في مورد النص"(٣).
ثانياً: اجتهاد المحكمة الشرعية الابتدائية في يمين الاستظهار:
ومثاله ما يلي:
"يمين الاستظهار التي حلفتها المدعية خلت من ذكر اسم المتوفى الموروث، وأيضاً فإن ما ذكر في آخر صيغة اليمين (وليس لي في مقابل هذا الحق أو بعضه رهن) غير صحيح، ولا يتفق مع الصيغة التي حددها الفقهاء في يمين الاستظهار، وجرى تعميمها على المحاكم الشرعية والتي جاء فيها (ليس للميت المرحوم .. في مقابل هذا الدين، وهذا المهر كله أو بعضه رهن) لذلك كان الحكم للمدعية بمهرها المؤجل على تركة زوجها غير صحيح، وسابقاً لأوانه فتقرر فسخه، وإعادة القضية لمصدرها لإجراء الإيجاب"(٤)، وذلك لأنه لا مساغ للاجتهاد في مورد النص
(١) محكمة الاستئناف الشرعية، عمان، قرار رقم (٢٣٥٧٠) تاريخ ١٩٨٣/٣/١٢م، داود، القرارات الاستئنافية في الأحوال الشخصية، ج١، ص ٢٦٤، هذا وقد نصت مجلة الأحكام العدلية على ذلك في المادة (١٤) لا مساغ للاجتهاد في مورد النص، علي حيدر، درر الحكام، ج١، ص٣٢، كما نص على ذلك القانون المدني الأردني المادة (٢/ فقرة ١).
(٢) قانون معدل لقانون الأحوال الشخصية الأردني، المادة (٦) حيث نصت: "... حاولت المحكمة الصلح بين الزوجين فإن لم تستطع أرسلت حكمين لموالاة مساعي الصلح بينهما".
(٣) محكمة الاستئناف الشرعية، عمان، قرار رقم (٥٩٢٩٢)، تاريخ ٢٠٠٣/١١/١٠م.
(٤) محكمة الاستئناف الشرعية عمان، قرار رقم (٣٧٩٢٤) تاريخ ١٩٨٢/٦/١٢م، داود، القرارات الاستئنافية في الأحوال الشخصية، ج١، ص ١٨٤.