أما المسائل التي ورد فيها نص صريح واضح، فهذا لا مساغ للاجتهاد فيه بل على القاضي أو المجتهد أن يقول كما أمر الله سبحانه وتعالى سمعنا واطعنا، فيقف القاضي عند هذا النص ولا يتعداه لا باجتهاد من نفسه ولا من غيره، والله أعلم.
من الأمثلة على القاعدة(١):
قوله تعالى: ﴿ يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾(٢)، فلو طلبت البنت من القاضى مساواتها بأخيها في الميراث، فهنا لا مساغ للقاضي أن يجتهد في هذه المسألة، بل يرد طلبها، ويحكم وفق ما حكم الله تعالى.
قول النبي ﷺ: "البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه"(٣)، فهذا نص صريح، فلا يجوز لأحد المجتهدين، أو القضاة أن يجتهد، أو يحكم بخلافه، ويقول بحكم يناقضه، كأن يقول: بأن البينة على المدعى عليه، واليمين على المدعي(٤).
(١) ابن الطيب، محمد بن علي (ت٤٣٦هـ/١٠٤٤م)، المعتمد في أصول الفقه، ط ١، ٢م، (تحقيق: خليل لميس)، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤٠٣ هـ، ج٢، ص١٧٥، السبكي، الإبهاج، ج٣، ص٢٤٨، ابن القيم، أعلام الموقعين، ج٢، ص ٢٠١، المحاسني، شرح المجلة، ج١، ص٤٤، علي حيدر، درر الحكام، ج١، ص٣٣، أحمد الزرقا، شرح القواعد الفقهية، ص١٤٨، الزحيلي، القواعد الفقهية، ص ٤٤٥، شبير، القواعد الكلية، ص ٣٦٦.
(٢) سورة النساء، آية (١١).
(٣) انظر: ص ٢٦ من هذه الأطروحة.
(٤) علي حيدر، درر الحكام، ج١، ص٣٣.