232

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mukhtaṣṣa bi-muqawwamāt al-ḥukm al-qaḍāʾī wa-taṭbīqātuhā fī al-qaḍāʾ al-sharʿī – dirāsa muqārana

القواعد الفقهية المختصة بمقومات الحكم القضائي وتطبيقاتها في القضاء الشرعي - دراسة مقارنة

Publisher

كلية الدراسات العليا الجامعة الأردنية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الأردن

Regions
Jordan

أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتِ بِاللّهِ إِنّهُ لَمِنَ الكَاذِبِينَ﴾ (١) ويريد بالشأن - والله أعلم - أنه عليه الصلاة والسلام كاد يحدُّها لمشابهة ولدها للرجل الذي رميت به ، ولكن كتاب الله فصل الحكومة، وأسقط كل قول وراءه ، ولم يبق للاجتهاد بعده موقع (٢).

ثالثاً : الإجماع : فقد نقل ابن القيم - رحمه الله- بعد أن ذكر كثيراً من الآثار عن الصحابة التي تدل على وجوب الرجوع إلى حكم الله ، وحكم الرسول ﷺ، وترك الاجتهاد المخالف لهما بقوله:" أجمع الناس على أن من استبانت له سنة عن رسول الله ﷺ لم يكن له أن يدعها لقول أحد الناس"(٣) .

رابعاً: المعقول : فالاجتهاد ظني ، والحكم الحاصل به ظني ، بخلاف الحاصل بالنص ، فإنه يقيني ، ولا يترك اليقيني للظني (٤) .

من خلال ما سبق ، يتبين حرمة الاجتهاد من قبل القاضي فيما ورد فيه نص ، واضح صريح لا مجال للتأويل فيه ، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا كيف يمكن التوفيق بين هذا القول وبين قول النبي ﷺ :" إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر" (٥) ؟ وللإجابة عن هذا التساؤل أقول: إن قول النبي ﷺ يحمل على المسائل التي يكون فيها النص محتملاً ، فهنا على القاضي ، أو المجتهد ، أن يجتهد في طلب الحق وله الأجر في الحالتين إن أصاب ، أو أخطأ بعد استفراغ جهده في طلب الحق (٦)

(١) سورة النور آية (٨).
(٢) ابن القيم ، أعلام الموقعين ، ج٢ ، ص ٢٠٠ .
(٣) المرجع السابق ومن ذلك ما روي عن أبي ذئب أنه قال: قضى سعد بن إبراهيم على رجل بقضية برأي ربيعة فأخبرته عن النبي ﷺ بخلاف ما قضى به، فقال سعيد لربيعة: هذا ابن أبي ذئب وهو عندي ثقة يخبرني عن النبي ﷺ بخلاف ما قضيت به فقال له ربيعة: قد اجتهدت ومضى حكمك، قال سعد: واعجبا! أنفذ قضاء سعد بن أم سعد وأرد قضاء رسول الله ﷺ، بل أرد قضاء سعد وأنفذ قضاء رسول الله ﷺ، فدعا سعد بكتاب القضية فشقه وقضى للمقضي عليه ، ابن القيم ، أعلام الموقعين ، ج٢ ، ص ٢٠١ .
(٤) المرجع السابق .
(٥) البخاري ، صحيح البخاري ، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ، باب أجر الحاكم إذا اجتهد ، ج٦، ص٢٦٧٦ مسلم ، صحيح مسلم ، كتاب الأقضية ، باب بيان أجر الحاكم ، ج٣ ، ص ١٣٤٢ ، واللفظ لهما .
(٦) العلائي، المجموع المذهب، ج٢، ص ١٦٧، القرافي، الفروق،ج٢، ص ٢٦٥، فالمجتهد إذا بذل وسعه أجر، فإن أصاب ضوعف أجره ، لكن لو أقدم فحكم أو أفتى بغير علم لحقه الإثم، قال ابن المنذر:" إنما يؤجر الحاكم إذا أخطأ إذا كان عالماً بالاجتهاد فاجتهد ،وأما إذا لم يكن عالماً فلا بد أن يكون جامعاً لآلة الاجتهاد "، ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري، ج١٣، ص٣١٩ .

215