جلياً، فإنه واجب النقض (١)؛ لأن اجتهاد القاضي هنا في مقابلة النص، ولا مساغ للاجتهاد في مورد النص.
ويمكن الاستدلال لهذه القاعدة بأدلة من القرآن، والسنة، والإجماع، والمعقول، وفيما يلي بيان لذلك:
أولاً: من القرآن الكريم : فقد ورد في القرآن الكريم آيات كثيرة، توجب على المسلم الاحتكام إلى أمر الله سبحانه وتعالى ورسوله محمد ﷺ، وتسليم الأمر لهما والانقياد لحكمهما، ومن ذلك ما يلي (٢):
١- قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ ﴿هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ ﴿هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (٣)
يقول ابن القيم -رحمه الله-: "فأكد هذا التأكيد وكرر هذا التقرير في موضع واحد لعظم مفسدة الحكم بغير ما أنزله، وعموم مضرته وبلية الأمة به" (٤).
٢- قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٥) فالآية واضحة الدلالة، في أنه يجب علي المسلم، أن يكون موقفه أمام أمر الله و أمر رسوله صلى الله عليه وسلم السمع و الطاعة في تنفيذ هذا الأمر كما هو منصوص عليه.
ثانيا: السنة النبوية : ما ورد في الصحيحين من حديث ابن عباس أن هلال بن أمية قذف زوجته عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال عليه السلام : أبصر ها فإن جاءت به أكحل العينين..... الحديث فجاءت به على النعت المكروه فقال صلى الله عليه وسلم : لو لا ما مضى من كتاب الله لكان لي و لها شأن(٦). قال ابن القيم رحمه الله :يريد - و الله أعلم - بكتاب الله قوله تعالى :"و يدرأ عنها العذاب
(١) ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ص ١٠٨، السيوطي، الأشباه والنظائر، ج ٢، ص ٤٠، الإقناع والنظائر، ج ٤، ص ٢٢٧، وأدلة بعض الفقهاء القائلة بكلية، وشروط الوقف بالنص الذي لا مساغ للاجتهاد به، وقالوا بشرط الوقف كنس الشارع، ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ص ١٠٨، الفروق، ج ٤، ص ٩٧.
(٢) ابن القيم، أعلام الموقعين، ج ٤، ص ١٩٩، ص ٤٠٥، ص ٤٤٧.
(٣) سورة المائدة، آية ٤٤، ٤٥، ٤٧.
(٤) ابن القيم، أعلام الموقعين، ج ٤، ص ١٩٩.
(٥) سورة النور، آية ٥١.
(٦) البخاري، صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب ﴿يُرِيدُ أَنْ يَبْرَأَ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾، ج ٤، ص ١٧٧٢.