230

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mukhtaṣṣa bi-muqawwamāt al-ḥukm al-qaḍāʾī wa-taṭbīqātuhā fī al-qaḍāʾ al-sharʿī – dirāsa muqārana

القواعد الفقهية المختصة بمقومات الحكم القضائي وتطبيقاتها في القضاء الشرعي - دراسة مقارنة

Publisher

كلية الدراسات العليا الجامعة الأردنية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الأردن

Regions
Jordan

القاعدة الثالثة :

لا مساغ (١) للاجتهاد (٢) في مورد النص (٣):

معنى القاعدة :

الاجتهاد لا يجوز في مسألة شرعية ، ورد فيها نص (٤) واضح وصريح بحكمها؛ لأن الاجتهاد إنما يكون فيما لا نص فيه ، أو فيما فيه نص ولكن معناه محتمل ، فيجتهد الفقيه أو القاضي في فهم ذلك النص (٥) ، فالحكم الشرعي حاصل بالنص ، فلا حاجة لبذل الواسع في تحصيله (٦) ؛ لأن في ذلك مضيعة للوقت ، وتأخير لوصول الحق لصاحبه ، وهذا محرم شرعاً. وتكمن أهمية هذه القاعدة في أنها تعتبر قيداً في الاجتهاد الفقهي ، وفيها إيماء للمفتين والقضاة بأن يقفوا عند حدود النص ، ويقصروا أنظارهم أن تتطلع ، وأعناقهم أن تمتد إلى مجاوزة ما فوض إليهم من الاجتهاد في ترجيح إحدى روايتين متساويتين ، أو أحد قولين متعادلين يختلف الترجيح بحسب الحوادث ، والأشخاص إلى ما لم يفوض إليهم (٧) ، ومن هنا فقد ذكر الفقهاء أن قضاء القاضي إذا خالف نصاً ، أو إجماعاً ، أو قياساً

(١) مساغ : من ساغ سوغاً، يقال ساغ الأمر أي جاز فعله فهو سائغ، المنجد في اللغة والأعلام ، ص ٣٦٧.

(٢) الاجتهاد : من الجهد بالفتح والضم، وهو الطاقة والمشقة، المناوي، التعاريف، ص ٣٥ ، وفي الاصطلاح : هو بذل الجهد في استخراج الأحكام من شواهدها الدالة عليها بالنظر المؤدي إليها ، السمعاني ، منصور بن محمد ، (ت٤٨٩هـ /١٠٩٧م)، قواطع الأدلة في الأصول، ط١، ١م ، (تحقيق: محمد حسن إسماعيل) ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ١٩٩٧ م، ج٢، ص٣٥٣ ، زكريا الأنصاري ، الحدود الأنيقة ، ص ٨٢ .

(٣) عميم الإحسان، قواعد الفقه، ص ١٠٨، علي حيدر، درر الحكام، ج١، ص٣٢ ، أحمد ازرقا ، شرح القواعد الفقهية ، ص ١٤٧ ، شبير ، شرح القواعد الكلية ، ص ٣٦١ ، وهذه القاعدة أصولية ولكن ذكرناها هنا لكثرة الحاجة إليها وشيوع استعمالها في كتب الفقه ، الندوي ، القواعد الفقهية ، ص١٤٨ .

(٤) يقسم اللفظ من حيث قوة الوضوح إلى أربعة أقسام: الظاهر ، والنص ، والمفسر ، والمحكم ، وهذا التقسيم من الأقل وضوحاً إلى الأقوى ، وعليه فإن اللفظ الذي لا مساغ للاجتهاد فيه هو: المفسر ، والمحكم لأنهما لا يحتملان التأويل بخلاف الظاهر والنص ، الدريني ، فتحي، (١٩٨٥م)، المناهج الأصولية في الاجتهاد بالرأي في التشريع الإسلامي ، ط٢، ١م، الشركة المتحدة للتوزيع، سوريا، ص ٤٠ .

(٥) شبير، القواعد الكلية ، ص ١٦٢ .

(٦) أحمد الزرقا ، شرح القواعد الفقهية ، ص ١٤٧ .

(٧) المرجع السابق .

213