موقف القضاء الشرعي الأردني :
القاضي في القضاء الشرعي الأردني بشر يصيب ، ويخطئ ، ولربما تغيب عنه بعض الأمور التي يحتاج فيها إلى سؤال أهل العلم ، والخبرة ، في مجال عمله ، ولذا فإن الباحث يمكنه القول ، بأن القضاء الشرعي الأردني يأخذ بقاعدة المشاورة ، ويظهر ذلك من خلال ما يلي :
أولا : قانون أصول المحاكمات الشرعية :
١- فقد أوجب على القاضي إعطاء الحكم فور تفهم الطرفين انتهاء المحاكمة إن كان ممكنا ، وإلا ففي خلال عشرة أيام من انتهاء المحاكمة ، إذا كان الحكم يحتاج إلى التدقيق ، وتغيب الطرفين أو أحدهما في هذه الحالة لا يمنع المحكمة من إصدار حكمها(١). فمنح القاضي مدة عشرة أيام يصدر خلالها الحكم فرصة له لمراجعة ملف القضية ، ومشاورة أهل العلم والقضاء إن التبس عليه أمر من الأمور ، حتى يهتدي إلى الرأي الصواب الذي يتعبد الله به ، فيطمئن بذلك قلبه وينشرح - لإيصال الحقوق إلى أصحابها - صدره ، فيصدر حكمه بعد أن استفرغ جهده في الوصول إلى الحق فتبرأ ذمته أمام الله سبحانه وتعالى.
٢- لقد أجاز القانون الطعن في المستندات العرفية بالإنكار والتزوير(٢)، وأوجب على القاضي في هذه الحالة إجراء معاملة التطبيق من قبل خبراء(٣) ، ويباشرون العمل تحت إشرافه أو إشراف نائبه ، وبحضور الطرفين وفق إجراءات معينة(٤). والقاضي لا يستطيع الحكم على هذه المستندات العرفية بأنها صحيحة ، أو أنها مزورة من تلقاء نفسه ، وإنما عليه أن يستشير ويستعين بأهل الخبرة والاختصاص في هذا المجال للوقوف على حقيقة الأمر.
٣- القانون أحال في بعض القضايا كتعيين مقدار النفقة ، أو أجر المثل ، إلى أهل الخبرة والاختصاص في هذا الأمر ، إذا لم يتفق الخصوم على ذلك(٥).
٤- القانون أوجب على القاضي استشارة الطبيب المختص بإثبات الأمراض التي توجب فسخ
(١) قانون أصول المحاكمات الشرعية ، المادة (١٠١).
(٢) المرجع السابق ، المادة (٧٧).
(٣) المرجع السابق، المادة ، (٧٨، ٧٩).
(٤) المرجع السابق ، المادة (٨٠-٨٣).
(٥) المرجع السابق ، المادة (٨٤).