224

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mukhtaṣṣa bi-muqawwamāt al-ḥukm al-qaḍāʾī wa-taṭbīqātuhā fī al-qaḍāʾ al-sharʿī – dirāsa muqārana

القواعد الفقهية المختصة بمقومات الحكم القضائي وتطبيقاتها في القضاء الشرعي - دراسة مقارنة

Publisher

كلية الدراسات العليا الجامعة الأردنية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الأردن

Regions
Jordan

رسول الله ﷺ، فإذا نزل به أمر شاورهم فيه حتى قال ابن قدامة: بعد أن ذكر فعل الصحابة في ذلك، ولا مخالف في استحباب ذلك(١).

خامساً: المعقول : فإن الإحاطة بجميع العلوم متعذرة، وقد يتنبه لإصابة الحق ومعرفة الحادثة من هو دون القاضي فكيف بمن يساويه، أو يزيد عليه(٢)، والمشاورة تساعد القاضي على انكشاف ما غمض، أو خفي عليه، ويستبين بها أوجه الاجتهاد في المسألة، وما قيل فيها من أقوال أهل العلم(٣)، فيخرج بأقرب هذه الأقوال إلى نصوص الشريعة الإسلامية وروحها، ومقاصدها ويبرئ ذمته، أمام الله ببذل غاية وسعة للوصول إلى الحق.

إذا تقرر ما سبق فعلى القاضي أن يشاور العلماء الأمناء(٤)، ولذا قال الشافعي -رحمه الله-: "ولا ينبغي له أن يشاور جاهلاً لأنه لا معنى لمشاورته، ولا عالماً غير أمين فإنه ربما أضل من يشاوره، ولكن يشاور من جمع العلم والأمانة"(٥).

وعلى القاضي أن يشاور العلماء من مختلف المذاهب(٦)، الموافقين له والمخالفين

(١) ابن قدامة، المغني، ج١٠، ص ١٠٠.

(٢) ومن لطائف ما ذكر في ذلك: "ما روي أن كعباً بن سوار كان جالساً عند عمر فجاءته امرأة فقالت: يا أمير المؤمنين ما رأيت قط رجلاً أفضل من زوجي، والله إنه ليبيت ليله قائماً، ويظل نهاره صائماً، فاستغفر لها، وأثنى عليها وقال: مثلك أنثى خير قال: استحيت المرأة فقامت راجعة فقال كعب: يا أمير المؤمنين هلا أعديت المرأة على زوجها؟ قال: وما شكت؟ قال: زوجها أشد الشكاية قال: أوذاك أرادت؟ قال: نعم، قال: ردوا عليَّ المرأة، فقال: لا بأس بالحق أن تقوليه إن هذا زعم أنك جئت تشكين زوجك، أنه يجتنب فراشك، قالت: أجل إنني امرأة شابة وإني لابتغي ما تبتغي النساء، فأرسل إلى زوجها فجاء، فقال لكعب: اقض بينهما، قال: أمير المؤمنين أحق أن يقضي بينهما، قال: عزمت عليك لتقضين بينهما، فإنك فهمت من أمرها ما لم أفهم، قال: فإني أرى كأن عليها ثلاث نسوة، وهي رابعتهم فأقضي له بثلاثة أيام بلياليهن يتعبد فيهن ولها يوم وليلة، فقال عمر: والله ما رأيك الأول أعجب إلىّ من الآخر، اذهب فأنت قاض على البصرة"، ابن قدامة، المغني، ج١٠، ص ١٠٠.

(٣) الزحيلي، نظام القضاء، ص ٢١٧، وقال الكاساني: "ولأن المشاورة في طلب الحق من باب المجاهدة في الله، فيكون سبباً للوصول إلى سبيل الرشاد، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ (سورة العنكبوت، آية ٦٩)، بدائع الصنائع، ج٥، ص ٤٥٣.

(٤) الحسام الشهيد، شرح أدب القاضي، ص ٧٥، الكاساني، بدائع الصنائع، ج٥، ص ٤٥٣.

(٥) الشافعي، الأم، ج٧، ص ٩٥.

(٦) الشرنبلالي، غنية ذوي الأحكام في بغية درر الحكام، ج٢، ص ٤٠٦، الحطاب، مواهب الجليل، ج٦، ص ١١٧، النووي، روضة الطالبين، ج١١، ص ١٤١، البهوتي، كشاف القناع، ج٦، ص ٣٩٩، هذا وقد فضل بعض أهل العلم أن يكون الفقهاء المشاورون من مذهب القاضي فالحنفي يحضر فقهاء مذهبه=

207