موقف القضاء الشرعي الأردني :
قد تبين فيما سبق (١) ، أن القضاء الشرعي الأردني ، يستمد أحكامه من نصوص الشريعة الإسلامية ، ولكنه بدل أن يترك الأمر لاجتهاد القاضي بمطالعة النصوص الشرعية، ومعرفة آراء الفقهاء ، صاغ هذه النصوص الشرعية والآراء الراجحة ، من وجهة نظره على شكل مواد قانونية (٢) ، متمثلة في قانون أصول المحاكمات الشرعية ، وقانون الأحوال الشخصية الأردني ، والزام المحاكم الشرعية التابعة له بتطبيق هذه المواد القانونية على الوقائع المعروضة عليها (٣) .
ولتحقيق هذه الغاية ، فقد منح القضاء الشرعي الأردني ، محاكم الاستئناف الشرعية التابعة له (٤) ، صلاحية مراقبة مدى تطبيق القانون ، والأحكام الشرعية بالنسبة للقضايا التي تنظرها المحاكم الابتدائية الشرعية ، ومنحها صلاحية إقرار الحكم ، أو فسخه ، أو تعديله ، وقد تصدر الحكم هي إن كان صالحاً لذلك (٥) .
(١) انظر: ص ٦٣ من هذه الأطروحة.
(٢) محاولة منه لوحدة الأحكام القضائية واستقرار القضاء ، وتوفير الوقت والجهد على القاضي ، ولإيصال الحقوق إلى أصحابها ، بأسرع وقت ممكن.
(٣) كما أوجب عليها الرجوع إلى الراجح من مذهب أبي حنيفة ، في المسائل التي لا نص عليها قانون الأحوال الشخصية الأردني ، المادة (١٨٣)، عمرو، القرارات القضائية في الأحوال الشخصية، ص ٢٥ ، ٢٩، ١٠٥، ١١١، وغيرها.
(٤) قانون تشكيل المحاكم الشرعية المادة (٢١)، الظاهر، التشريعات الخاصة بالمحاكم الشرعية، ص٣٥ ويوجد في الأردن ثلاث محاكم شرعية استئنافية ، عمان ، اربد ، القدس.
(٥) القرارات الاستئنافية المتعلقة بذلك ، داود ، القرارات الاستئنافية في أصول المحاكمات الشرعية والأحوال الشخصية ، عمرو ، القرارات القضائية في أصول المحاكمات الشرعية ، والأحوال الشخصية والتي تعرضت لذكر بعض هذه الأمثلة فيما سبق.