القاعدة الأولى:
الأصل في القضاء الرد إلى الكتاب والسنة والإجماع (١) :
معنى القاعدة :
على القاضي أن يلتمس حكم الواقعة المعروضة عليه، في كتاب الله تعالى، فإن وجد فيه حكمها قضى به، وإلا فبسنة رسول الله ﷺ الصحيحة، فإن وجد فيها الحكم قضى به، وإلا فبما أجمع عليه علماء الأمة، إن وجد وإلا يجتهد برأيه إن كان أهلاً لذلك، حتى لا تضيع حقوق الناس.
ويمكن الاستدلال على القاعدة بما يلي:
١- ما رواه معاذ بن جبل رضي الله عنه، لما بعثه الرسول ﷺ إلى اليمن فقال: يا معاذ كيف تصنع إن عرض لك قضاء؟ قال: أقضي بكتاب الله؟ قال: فإن لم يكن في كتاب الله؟ قال: فبسنة رسول الله ﷺ قال: فإن لم يكن في سنة رسول الله ﷺ؟ قال: أجتهد برأيي ولا آلو، فضرب رسول الله ﷺ على صدري، وقال الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي الله ورسوله(٢).
فالحديث صريح في أن على القاضي عند القضاء الرجوع إلى كتاب الله ثم إلى سنة رسول الله ﷺ ثم يجتهد برأيه(٣)، إن كان أهلاً لذلك لأنه مأمور بأن يحكم باجتهاده لا باجتهاد غيره.
٢- ما روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى قاضيه شريح: "إذا جاءك شيء في كتاب الله
(١) الحريري، إبراهيم محمد، (١٩٩٩م)، القواعد والضوابط الفقهية لنظام القضاء في الإسلام ط١، ١م، دار عمار، الأردن، ص٥٦، بتصرف، وقد ذكرها الفقهاء في كتاب القضاء، انظر: الحسام الشهيد: شرح أدب القاضي، ص٢٢، السمناني، روضة القضاة، ج١، ص١٠٨، ابن فرحون تبصرة الحكام ج١، ص٥١، ابن أبي الدم، أدب القضاء، ص٥٩، النووي، روضة الطالبين ج١١، ص٩٥، البهوتي، شرح منتهى الإرادات، ج٣، ص٤٩٣، البهوتي، كشاف القناع، ج٦، ص٤٤٢، ابن حزم، المحلى، ج٨، ص٤٢٧، الكويت، الموسوعة الفقهية، ج٣٣، ص٣٢٦، قراعة، الأصول القضائية، ص٢٩٨، الزحيلي، نظام القضاء، ص٢١٠.
(٢) سبق تخريجه انظر: ص٦٤ من هذه الأطروحة.
(٣) ويلاحظ هنا أن الإجماع لم يذكر في حديث معاذ؛ لأن الإجماع كمصدر للأحكام لم يظهر إلا بعد وفاة رسول الله ﷺ، أما في حياته لم يكن الإجماع مصدراً للأحكام وإنما كان المصدر هو الوحي وليس شيئاً غيره الزحيلي، نظام القضاء، ص٢١٠، الحريري، القواعد والضوابط الفقهية، ص٥٦.
(٤) ابن أبي شيبة، المصنف، ج٧، ص٢٤٠، رقم ٣٤٧٣٧، وانظر: الزحيلي، نظام القضاء، ص٢١١.