موقف القضاء الشرعي الأردني :
لم يجد الباحث نصاً صريحاً يدل على أن القضاء الشرعي الأردني يأخذ بهذه القاعدة ، إلا أنه يمكن استنتاج بعض التطبيقات القضائية لهذه القاعدة ، ويظهر ذلك من خلال المواضيع التالية :
أولاً: الحضانة : فقد تقرر أن الحضانة في القضاء الشرعي الأردني تدور مع مصلحة المحضون وجوداً وعدماً(١) ، وعليه فالحضانة تابعة لمصلحة المحضون فأينما وجدت مصلحة المحضون فهو تابع لها ، والتابع تابع ، ولذا جعل قانون الأحوال الشخصية الأم النسبية أحق بحضانة ولدها وتربيته حال قيام الزوجية ، وبعد الفرقة ، ثم بعد الأم يعود الحق لمن تلي الأم من النساء ، حسب الترتيب المنصوص عليه في مذهب الإمام أبى حنيفة(٢) ، وفي حالة تعدد أصحاب الحق في الحضانة الذين هم في درجة واحدة فللقاضي حق اختيار الأصلح للمحضون(٣) ، وما هذا إلا تطبيق القاعدة التابع تابع هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فإن القانون اشترط في الحاضنة أن تكون بالغة عاقلة ، لا يضيع الولد عندها لانشغالها عنه ، قادرة على تربيته وصيانته ، وأن لا تكون مرتدة ، ولا متزوجة بغير قريب محرم للصغير ، وأن لا تمسكه في بيت مبغضيه(٤).
فهذه الأمور كلها مسقطات لحق الحضانة ، فالحضانة تابعة لمن يقدر على رعاية المحضون ، والقيام بشؤونه ، فإذا سقطت الرعاية بوجود أحد مسقطات الحضانة السالفة الذكر، تسقط الحضانة ، وذلك حسب القاعدة الفقهية "التابع يسقط بسقوط المتبوع".
ثانياً: أجرة مسكن حضانة :
فالقضاء الشرعي الأردني يرى أن المرأة لا تستحق أجرة مسكن حضانة ، إذا كان لها مسكن ملك تسكن فيه ، سواء أكانت متزوجة من والد الصغير أي لا تزال على ذمته أم كانت
(١) محكمة استئناف الشرعية، عمان، قرار رقم (١٨١٨٧)، تاريخ، ١٩٧٤/٨/٢١م، داود، القرارات الاستئنافية في الأحوال الشخصية ، ج١ ، ص ٥١٣.
(٢) قانون الأحوال الشخصية الأردني ، المادة (١٥٤)، محكمة الاستئناف الشرعية ، عمان ، قرار رقم (٣٢٦٥٢)، تاريخ ١٩٩١/٣/٥م، داود، القرارات الاستئنافية في الأحوال الشخصية، ج١، ص٥٣٦.
(٣) قانون الأحوال الشخصية ، المادة (١٥٥).
(٤) المرجع السابق، المادة (١٥٥، ١٥٧)، محكمة الاستئناف الشرعية، عمان، قرار رقم (١٩٢٤٤)، تاريخ ١٩٧٧/٣/١م، داود، القرارات الاستئنافية في الأحوال الشخصية، ج١، ص٥٥١.