تؤثر فيها عوامل تختلف عن العوامل الطبيعية فهذه القاعدة تعبر عن إثبات الحقوق أمام القضاء، ولا تبحث عن نشوئها في الواقع، فوجود الفرع يستلزم في الواقع وجود الأصل الذي تفرع عنه، ولكن إثبات المسؤوليات الحقوقية على الأشخاص قد تفقد وسائله المثبتة في حق الأصل، وتتوافر في حق الفرع (١).
من الأمثلة على هذا الاستثناء:
١- لو ادعى شخص على اثنين أن أحدهما استقرض منه مبلغاً من المال، وأن الثاني قد كفله، فاعترف الكفيل، وأنكر الآخر، وعجز المدعي عن إثبات القرض عليه، يؤخذ من الكفيل؛ لأن المرء مؤاخذ بإقراره، فقد ثبت الفرع وهو الكفالة، ولم يثبت الأصل وهو الدين (٢).
٢- إذا ادعى الزوج الخلع، وأنكرت المرأة، ثبتت البينونة بلا خلاف، ولم يثبت المال الذي هو الأصل، فالبينونة فرع قد ثبتت، والمال أصل قد سقط (٣).
٣- لو أقر أحدٌ لشخص مجهول النسب أنه أخوه، ولكن الأب أنكر بنوته، ولم يمكن إثباتها بالبيئة، لا تثبت بنوته للأب، ولكن يؤاخذ المقر بإقراره أنه أخوه، فيقاسم ذلك الشخص حصته من ميراث الأب (٤).
٤- لو ادعت فاطمة على محمد، بالنفقة لولدها فأنكر محمد الزوجية بينهما، وعجزت فاطمة عن إثباتها، فإن دعواها بالنفقة لا تسمع، ولكن لو ادعى الولد بعد ذلك كونه ابن محمد، وأثبت ذلك بدعوى أن محمداً أباه، فإنه يثبت نسبه منه، ففي هذه المسألة ثبت النسب الذي هو الفرع، ولم يثبت النكاح الذي هو الأصل (٥).
(١) الزرقا، المدخل الفقهي العام، ج٢، ص ١٠٢٦.
(٢) علي حيدر، درر الحكام، ج١، ص ٨١.
(٣) أحمد الزرقا، شرح القواعد الفقهية، ص ٤١١، الزحيلي، القواعد الفقهية، ص ٤٠٧.
(٤) الزرقا، المدخل الفقهي، ج٢، ص ١٠٢٦.
(٥) شبير، القواعد الكلية، ص ٣١٠، حتمل، قواعد التبعية في الفقه الإسلامي، ص١٣٩.