مقصودة(١).
الثاني : التابع لا يتقدم على المتبوع (٢) ، وذلك لأن التابع تالٍ لمتبوعه ، ومتأخر عنه في الوجود ، فلا يجوز أن يتقدم عليه في الفعل والعمل ؛ لأنه إذا تقدم عليه في الفعل تقدم عليه في الحكم ، وهذا تناقض لأنه تابع لمتبوعه في أحكامه (٣) .
الثالث : يغتفر في التابع مالا يغتفر في المتبوع (٤)، وذلك لأن التابع قد ثبت ضرورة لثبوت متبوعه فيتساهل في التابع ، ويشدد في المتبوع (٥) .
من الأمثلة على القاعدة ما يلي (٦) :
١- كل ما كان من ضرورات الشيء ، كالمفتاح للقفل فلا يفرد عن متبوعه ، بل يدخل تابعاً له في المبيع بلا ذكر .
٢- لو رهن شخص عند أخر ناقة ، ونتجت عند المرتهن ، فالنتاج يكون رهناً أيضاً تبعاً له ، ولا يحق للراهن أن يأخذه قبل فك الرهن .
الاستثناءات الواردة على القاعدة :
استثنى الفقهاء من قاعدة التابع تابع قاعدة:" قد يثبت الفرع مع عدم ثبوت الأصل" (٧) ، ومعنى هذه القاعدة : أنه قد يحكم بثبوت شئ تابع لغيره ، مع عدم ثبوت المتبوع (٨) ، وهذه القاعدة تبدو غريبة غير معقولة في بادئ الرأي ؛ لأنها تنافي السنن الطبيعية ، ففي الطبيعة لا يوجد فرع بلا أصل وهذا الإشكال أزاله الشيخ الزرقا بقوله:" ولكن الأمور الحقوقية الاعتبارية
(١) أحمد الزرقا ، شرح القواعد الفقهية ، ص ٢٥٧ .
(٢) فلا يصح تقدم المأموم على إمامه في تكبيرة الإحرام ولا في الموقف ، ابن نجيم ، الأشباه والنظائر ، ص ١٢١، السيوطي، الأشباه والنظائر، ج١، ص ٢٦٦ .
(٣) البورنو ، موسوعة القواعد الفقهية، ج٣، ص ١٦٢، شبير، القواعد الكلية، ص٣٠٨.
(٤) ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ص ١٢١، الحموي ، غمز عيون البصائر، ج١، ص ٣٦٥ ، السيوطي ، الأشباه والنظائر، ج١، ص ٢٦٦، الزرقا، المدخل الفقهي العام، ج٢، ص ١٠٢٥ .
(٥) شبير، القواعد الكلية، ص٣٠٨ .
(٦) أبن نجيم، الأشباه والنظائر، ص ١٢٠، السيوطي، الأشباه والنظائر، ج١، ص ٢٦٣، علي حيدر ، درر الحكام، ج١، ص ٥٢، الزرقا، المدخل الفقهي العام، ج٢، ص ١٠٢٣، أحمد الزرقا، القواعد الفقهية ، ص ٢٥٤ ، الزحيلي ، القواعد الفقهية ، ص ٣٨٩ .
(٧) حتمل، قواعد التبعية وتطبيقاتها في الفقه الإسلامي، ص ١٣٣، وذكر عدة قواعد .
(٨) شبير، القواعد الكلية ، ص٣٩ .