213

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mukhtaṣṣa bi-muqawwamāt al-ḥukm al-qaḍāʾī wa-taṭbīqātuhā fī al-qaḍāʾ al-sharʿī – dirāsa muqārana

القواعد الفقهية المختصة بمقومات الحكم القضائي وتطبيقاتها في القضاء الشرعي - دراسة مقارنة

Publisher

كلية الدراسات العليا الجامعة الأردنية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الأردن

Regions
Jordan

وجه الدلالة : إن موسى - عليه الصلاة والسلام - في مقام المتعلم ، والخضر في مقام العالم ، والمعلم تابع للعالم ، وإن تفاوتت المراتب(١).

ثانيا: قوله ﷺ " ذكاة الجنين ذكاة أمه "(٢).

وجه الدلالة : ذكاة الجنين يتبع ذكاة أمه ، فيحل بها ، كما تحل الأم بها ولا يحتاج إلى تذكية(٣)، فالجنين تابع للأم وجزء منها(٤).

ثالثاً : المعقول : التابع متصل بالمتبوع اتصال خلقه كما في الجنين ، يتغذى بغذائها، فتكون ذكاته كذكاة عضو من أعضاء الذبيحة(٥)؛ لأن إفراد التابع بحكم يشق على المكلفين، فيلحق التابع بالمتبوع عملاً بالقاعدة "المشقة تجلب التيسير"(٦).

هذا وقد وضع الفقهاء ضوابط ترد على القاعدة وهي :

الأول : التابع لا يفرد بالحكم(٧)، ما لم يصر مقصوداً ، فالجنين الذي في بطن أمه ، لا يباع منفرداً عن أمه ، ولا يستثنى من البيع ، ومثله كل ما كان اتصاله خلقة ، كاللبن في الضرع ، واللؤلؤ في الصدف ، والجلد على الحيوان ، والنوى في الثمر، أما إذا صار التابع مقصوداً فعنده يفرد بالحكم ، كزوائد المغصوب المنفصلة المتولدة فإنها أمانة في يد الغاصب غير مضمونة عليه ، إلا بالتعدي عليها أو منعها بعد الطلب فإنه يضمنها حينئذ لأنها صارت

(١) حتمل : قواعد التبعية وتطبيقاتها في الفقه الإسلامي ، ص ٤٩ ، ولكن الباحث يرى أن وجه الدلالة بعيد فالتبعية هنا ليست هي المقصودة من القاعدة ، والله أعلم .

(٢) ابن حبان، محمد بن حبان بن أحمد، (ت ٣٥٤هـ/ ٩٦٨م)،صحيح ابن حبان، ط٢، ١٨م ، (تحقيق: شعيب الأرنؤوط)، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، ١٩٩٣م، كتاب الذبائح، ج١٣، ص ٢٠٧، الحاكم، المستدرك على الصحيحين ، وقال حديث صحيح ، ج٤، ص ١٢٧، الترمذي ، سنن الترمذي ، كتاب الأطعمة ، باب ما جاء في ذكاة الجنين ، وقال حديث حسن صحيح ، ج٤ ، ص ٧٢ ، واللفظ لهم .

(٣) الشوكاني ، نيل الأوطار ، ج٩ ، ص ٢٢ .

(٤) سابق،السيد، (٢٠٠٠م)، فقه السنة، ط١، ٣م، دار الكتاب العربي، بيروت، ج٣، ص٣٠٧ . هذا ولم يرد عن أحد من الصحابة ولا عن العلماء أن الجنين لا يؤكل إلا باستئناف الذكاة فيه إلا ما روي عن أبي حنيفة ، الشوكاني، نيل الأوطار، ج٩، ص ٢٢ ، الخطابي ، حمد بن محمد ، (ت٣٨٨هـ /١٠٠٢م)، معالم السنن، ط٢، ٣م، المكتبة العلمية، بيروت، ج٣، ص ٢٥٢ .

(٥) ابن قدامة، المغني ، ج٨ ، ص٥٧٩ .

(٦) شبير، القواعد الكلية ، ص ٣٠٢ .

(٧) ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ص ١٢١، السيوطي، الأشباه والنظائر، ج١، ص ٢٦٢.

196