موقف القضاء الشرعي الأردني :
لقد اعتبر القضاء الشرعي الأردني قاعدة "الغنم بالغرم" (١)، هي الأساس في أحكام نفقة الأقارب (٢) ، ومن أهم التطبيقات القضائية ما يلي :
أولاً: قانون أصول المحاكمات الشرعية قد نص في المادة (١٧٣) على ما يلي: "تجب نفقة الصغار الفقراء ، وكل فقير عاجز عن الكسب ، بآفة بدنية ، أو عقلية على من يرثهم من أقاربهم الموسرين ، بحسب حصصهم الإرثية ، وإذا كان الوارث معسراً ، تفرض على من يليه في الإرث ، ويرجع بها على الوارث الموسر" (٣).
فهذه المادة جعلت نفقة الصغار الفقراء ، وكل كبير عاجز عن الكسب، على من يرثهم من أقاربهم الموسرين ، بحسب حصصهم الإرثية لأن الغرم بالغنم.
ثانياً: اجتهاد محكمة الاستئناف الشرعية قد استند إلى هذه القاعدة في بعض أحكامها منها :
أولاً: تحديد مقدار نفقة الأقارب فقد نصت على ذلك صراحة : " والتحقيق فيما إذا كانت صاحبة الدعوى المستأنف عليها، ملزمة ببعض نفقتهم أم لا ، بناءً على القاعدة الشرعية الغرم بالغنم" (٤).
ثانياً: توريث بيت المال، مال من لا وارث له ، وذلك لأن الشخص العاجز عن الكسب وليس له قريب غني ، تجب نفقته في بيت المال ؛ لأن " الغرم بالغنم " إذ لو فرض أنه مات ، ولم يترك وارثاً، أخذها بيت المال" (٥).
(١) مجلة الأحكام العدلية، المادة (٨٧)، القانون المدني الأردني، المادة (٢٣٥).
(٢) لقد جاء في الأسباب الموجبة لقانون الأحوال الشخصية : اعتمد مشروع هذا القانون في بعض أحكام نفقة الأقارب على مذهب الإمام أحمد تمشياً مع قاعدة "الغنم بالغرم "، وعملاً بالآية الكريمة " وعلى الوارث مثل ذلك" ، ووضعت المادة (١٧٣) من هذا القانون على هذا الأساس ، داود ، القرارات الاستئنافية في أصول المحاكمات ،ج٢، ص ٩٣٧.
(٣) قانون أصول المحاكمات الشرعية ، المادة (١٧٣) ، محكمة الاستئناف الشرعية ، عمان قرار رقم ، (٣٥٩٣٦)، تاريخ ١٩٩٣/٧/٧م، حيث جاء فيه: "نفقة الصغار والفقراء وكل كبير فقير عاجز عن الكسب بآفة بدنية أو عقلية على من يرثهم من أقاربهم الموسرين، بحسب حصصهم الإرثية ، وكذا قرار رقم (٤١٠١٤)، تاريخ ١٩٩٦/٨/٤ م، داود، القرارات الاستئنافية في الأحوال الشخصية، ج٢ ، ص ١٢٩٣ - ١٢٩٤.
(٤) محكمة الاستئناف الشرعية ، عمان ، قرار رقم (٤٤٨٧٨)، تاريخ ١٩٩٨/٥/٢٣ م، المرجع السابق ، ج٢، ص ١٢٨٣.
(٥) الأبياني ، شرح الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية، ج٢، ص١٤، مادة (٤١٣).