القاعدة العاشرة :
الغرم (١) بالغنم (٢) (٣):
معنى القاعدة :
هذه القاعدة عكس قاعدة "الخراج بالضمان" (٤) ، ومعناها: أن من ينال نفع شيء يجب أن يتحمل ضرره، فالمضرة بمقابلة المنفعة ، ولذا قالوا الغرم مجبور بالغنم (٥) .
ويمكن أن يستدل على القاعدة :
١- بقولة تعالى: ﴿ وَعَلَى الوَارث مثْلُ ذَلِكَ﴾ (٦) وجه الدلالة: أي أنه تجب عليه النفقة بمقدار إرثه ، فقد جعل العلة هي الإرث فينعقد الوجوب بقدر العلة ؛ ولأن الغرم بالغنم أي مقدر به ، فالذي يغنم من الأصل إذا مات عن تركة ، فيغرم بمقداره (٧).
٢- كما أنها تتفق مع مبدأ العدل الذي أقرته الشريعة الإسلامية في كثير من نصوصها ، فمن
(١) الغرم : من غرم في تجارته إذا خسر ، وأصل الغرم الذل والغريم يقال لمن له الدين ؛ لأنه يلزم الذي له عليه الدين ، ابن فارس ،معجم مقاييس اللغة،ج٤ ، ص٤١٩، المناوي ، التعاريف ، ص ٥٣٧.
في الاصطلاح :ما يتحمله الغريم في ماله، تعويضاً عن ضرر بغير جناية، ولا خيانة ، قلعه جي، معجم لغة الفقهاء ، ص٣٣ ، المناوي ، التعاريف، ص ٥٣٣ .
(٢) الغنم : من غنمت الشيء أي أصبته غنيمة ومغنما والأصل في الغنم الربح والفضل ، ابن فارس ، معجم مقاييس اللغة ج٤، ص٣٩٧، الأزهر ، محمد بن أحمد ، (ت ٣٧٠هـ /٩٨٠م) ، الزاهر ، ط١، ١م، (تحقيق: محمد خير الألفي) ،وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ، الكويت ، ١٣٩٩هـ، ص٢٢٥، ص ٢٨٠.
(٣) السيوطي: الأشباه والنظائر، ج١، ص ٢٩٥، وذكرها عندما شرح قاعدة الخراج بالضمان ،علي حيدر ، درر الحكام، ج١،ص ٩٠، أحمد الزرقا، شرح القواعد الفقهية، ص ٤٣٧ ، الزرقاء المدخل الفقهي العام ، ج٢، ص ١٠٣٨،، الزحيلي، القواعد الفقهية، ص ٤٩٤، شبير، القواعد الكلية، ص٣١٦.
(٤) ومعناها: إن منفعة الشيء وغلته يستحقها من يكون هلاك ذلك الشيء على ضمانه وحسابه ، ابن نجيم الأشباه والنظائر، ص ١٥١، الحموي ، غمز عيون البصائر ، ج١ ص ٤٣١، السيوطي، الأشباه والنظائر، ج١، ص ٢٩٥ ، هذا ومن الفقهاء من ذكر قاعدة تجمع بينهما وهي قاعدة : "النعمة تقدر بقدر النقمة، والنقمة بقدر النعمة" ، فقوله: النعمة بقدر النقمة مرادفة لقاعدة الخراج بالضمان وقوله : النقمة بقدر النعمة مرادفة لقاعدة الغنم بالغرم ، علي حيدر ، درر الحكام ، ج١ ص ٩٠ ، أحمد الزرقا ، شرح القواعد الفقهية ، ص ٤٤١ .
(٥) ابن عابدين ، حاشية رد المحتار، ج٤، ص ٢٧٠ ، علي حيدر، درر الحكام، ج١ ص ٩٠ .
(٢) سورة البقرة، آية (٢٣٣) .
(٧) الأبياني ، شرح الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية، ج٢ ، ص ١٠٧ .