٣- لو اشتبهت أخته من الرضاع بأجنبية، فإنهما يحرمان عليه احتياطاً لدرء مفسدة نكاح الأخت(١).
الاستثناءات الواردة على القاعدة :
استثنى الفقهاء من القاعدة مسائل أهمها :
إذا اختلطت محرمة بنسوة غير محصورات، فيجوز النكاح منهن رخصة من الله تعالى، لئلا ينسد باب النكاح عليه (٢).
لو أن صَبيَّة أرضعتها نساء قوم كثير من أهل القرية، أقلهم أو أكثرهم، ولا يُدرى من أرضعها، وأراد واحد من أهل تلك القرية أن يتزوجها، فإذا لم تظهر له علامة، ولم يشهد أحد بذلك فيجوز نكاحها، وهذا من باب الرخصة كيلا ينسد باب النكاح (٣).
لو تقدم رجل لخطبة فتاة فأخبره من يثق بدينه وأمانته أنها أخته من الرضاعة، فالواجب عليه أن يعدل عن هذا الزواج؛ لأن الأصل في الأبضاع التحريم.
(١) البدوي، يوسف أحمد، (٢٠٠١م)، أحكام الاشتباه الشرعية، ط١،١م، دار النفائس، الأردن، ص٢٢٦
(٢) السيوطي، الأشباه والنظائر، ج١، ص ١٣٣، وذكر بأن هذا قول الخطابي، ولعل العلم الحديث يسعفنا عند اختيار إحدى النسوة، من أنها ليست المحرمة.
(٣) هذا قول أبو القاسم الصفا وذكره ابن نجيم في الأشباه والنظائر، ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ص ٦٧، ابن نجيم، البحر الرائق، ج٣، ص٢٣٨، هذا ومما ينبغي الإشارة إليه هنا هو ما ذكره ابن نجيم في كتابه الأشباه والنظائر، حيث قال: "ثم إعلم أن هذه القاعدة إنما هي فيما إذا كان في المرأة سبب محقق للحرمة فلو كان في الحرمة شك لم يعتبر، ولذا قالوا لو أدخلت المرأة حلمة ثديها في فم رضيعة، ووقع الشك في وصول اللبن إلى جوفها، لم يحرم لأن في المانع شكاً، وكذلك لو أن امرأة كانت تعطي ثديها صبية واشتهر ذلك بينهم، ثم قالت المرأة: لم يكن في ثدييَّ لبن حين ألقمتها ثديي، ولم يعلم ذلك إلا من جهتها جاز لابنها أن يتزوج بهذه الصبية، وكذلك لو كان بين صغير وصغيرة شبهة الرضاع، ولا يعلم ذلك حقيقة قالوا: لا بأس بالنكاح بينهما، هذا إذا لم يخبر بذلك أحد، فإن أخبر به عدل ثقة، يؤخذ بقوله ولا يجوز النكاح بينهما، وإن كان الخبر بعد النكاح وهما كبيران فالأحوط أن يفارقها، ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ص٦٨، ابن نجيم، البحر الرائق، ج٣، ص٢٣٨.