204

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mukhtaṣṣa bi-muqawwamāt al-ḥukm al-qaḍāʾī wa-taṭbīqātuhā fī al-qaḍāʾ al-sharʿī – dirāsa muqārana

القواعد الفقهية المختصة بمقومات الحكم القضائي وتطبيقاتها في القضاء الشرعي - دراسة مقارنة

Publisher

كلية الدراسات العليا الجامعة الأردنية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الأردن

Regions
Jordan

القاعدة التاسعة :

الأصل في الأبضاع (١) التحريم (٢) :

معنى القاعدة :

إذا تقابل في المرأة حل وحرمة ، غلبت الحرمة ؛ لأن الفروج يحتاط لها ، ولا يجوز التحري فيها (٣) ، والمرأة في الأصل محرمة على الرجال في الوطء ، والاستمتاع إلا بعقد النكاح (٤) .

وفي ذلك يقول القرافي - رحمه الله - :"يحتاط الشرع في الخروج من الحرمة إلى الإباحة أكثر من الخروج من الإباحة إلى الحرمة ؛ لأن التحريم يعتمد المفاسد فيتعين الاحتياط له فلا يُقدم على محل فيه المفسدة إلا بسبب قوي يدل على زوال تلك المفسدة ، أو يعارضها ويمنع الإباحة ما فيه مفسدة بأيسر الأسباب دفعاً للمفسدة بحسب الإمكان "(٥).

ثم ذكر - رحمه الله - سبب ذلك فقال : "إن قاعدة الشرع أن الشيء إذا عظم قدره شدد فيه وكثرت شروطه ، تعظيماً لشأنه ورفعاً لقدره ... ، فكذلك النكاح عظيم الخطر جليل المقدار؛ لأنه سبب بقاء النوع الإنساني المكرم المفضل على جميع المخلوقات ، وسبب العفاف الحاسم لمادة الفساد ، واختلاط الأنساب ، وسبب المودة والمواصلة ، والسكون وغير ذلك من المصالح، فلذلك شدد الشرع فيه " (٦) .

وهذه القاعدة هي استثناء من قاعدة "الأصل في الأشياء الإباحة"، ويمكن الاستدلال لهذه القاعدة :

١- بقوله تعالى: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ

(١) الأبضاع : جمع بضع ، وهو الفرج كناية عن النساء النكاح ، وعبر بالجزء عن الكل ، لأن المقصود الأعظم من النساء هو الجماع ، وابتغاء النسل ، البورنو ، موسوعة القواعد الفقهية ، ج٢، ص ١٧٢ .

(٢) ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ص٦٧ ، الحموي، غمز عيون البصائر، ج١، ص٢٢٥ ، السيوطي ، الأشباه والنظائر، ج١، ص١٣٣، الزركشي، المنثور، ج١، ص١٧٧ ، ابن عابدين ، حاشية رد المحتار ج٣ ، ص ٤٤ .

(٣) الحموي ، غمز عيون البصائر ، ج١ ، ص٢٢٥ .

(٤) وفي ذلك يقول القرافي : "الأصل في السلع الإباحة حتى تملك، بخلاف النساء الأصل فيهن التحريم، حتى يعقد عليهن بملك أو نكاح " ، القرافي، الفروق، ج٣، ص٢٦٨ .

(٥) المرجع السابق .

(٦) المرجع السابق ، ج٣ ، ص ٢٦٦ .

187