القاعدة التاسعة :
الأصل في الأبضاع (١) التحريم (٢) :
معنى القاعدة :
إذا تقابل في المرأة حل وحرمة ، غلبت الحرمة ؛ لأن الفروج يحتاط لها ، ولا يجوز التحري فيها (٣) ، والمرأة في الأصل محرمة على الرجال في الوطء ، والاستمتاع إلا بعقد النكاح (٤) .
وفي ذلك يقول القرافي - رحمه الله - :"يحتاط الشرع في الخروج من الحرمة إلى الإباحة أكثر من الخروج من الإباحة إلى الحرمة ؛ لأن التحريم يعتمد المفاسد فيتعين الاحتياط له فلا يُقدم على محل فيه المفسدة إلا بسبب قوي يدل على زوال تلك المفسدة ، أو يعارضها ويمنع الإباحة ما فيه مفسدة بأيسر الأسباب دفعاً للمفسدة بحسب الإمكان "(٥).
ثم ذكر - رحمه الله - سبب ذلك فقال : "إن قاعدة الشرع أن الشيء إذا عظم قدره شدد فيه وكثرت شروطه ، تعظيماً لشأنه ورفعاً لقدره ... ، فكذلك النكاح عظيم الخطر جليل المقدار؛ لأنه سبب بقاء النوع الإنساني المكرم المفضل على جميع المخلوقات ، وسبب العفاف الحاسم لمادة الفساد ، واختلاط الأنساب ، وسبب المودة والمواصلة ، والسكون وغير ذلك من المصالح، فلذلك شدد الشرع فيه " (٦) .
وهذه القاعدة هي استثناء من قاعدة "الأصل في الأشياء الإباحة"، ويمكن الاستدلال لهذه القاعدة :
١- بقوله تعالى: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ
(١) الأبضاع : جمع بضع ، وهو الفرج كناية عن النساء النكاح ، وعبر بالجزء عن الكل ، لأن المقصود الأعظم من النساء هو الجماع ، وابتغاء النسل ، البورنو ، موسوعة القواعد الفقهية ، ج٢، ص ١٧٢ .
(٢) ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ص٦٧ ، الحموي، غمز عيون البصائر، ج١، ص٢٢٥ ، السيوطي ، الأشباه والنظائر، ج١، ص١٣٣، الزركشي، المنثور، ج١، ص١٧٧ ، ابن عابدين ، حاشية رد المحتار ج٣ ، ص ٤٤ .
(٣) الحموي ، غمز عيون البصائر ، ج١ ، ص٢٢٥ .
(٤) وفي ذلك يقول القرافي : "الأصل في السلع الإباحة حتى تملك، بخلاف النساء الأصل فيهن التحريم، حتى يعقد عليهن بملك أو نكاح " ، القرافي، الفروق، ج٣، ص٢٦٨ .
(٥) المرجع السابق .
(٦) المرجع السابق ، ج٣ ، ص ٢٦٦ .