198

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mukhtaṣṣa bi-muqawwamāt al-ḥukm al-qaḍāʾī wa-taṭbīqātuhā fī al-qaḍāʾ al-sharʿī – dirāsa muqārana

القواعد الفقهية المختصة بمقومات الحكم القضائي وتطبيقاتها في القضاء الشرعي - دراسة مقارنة

Publisher

كلية الدراسات العليا الجامعة الأردنية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الأردن

Regions
Jordan

القاعدة الثامنة :

الحق لا يسقط بتقادم (١) الزمان (٢) :

معنى القاعدة :

إن حقوق العباد إذا ثبتت فإنها، لا تسقط بمضي المدة وتقادم الزمان ، ما دام هناك من يطالب بها ، وعليه فإن ذمة المطالب بالحق لا تبرأ ، إلا بالأداء ، أو الإبراء (٣). ومستند هذه القاعدة بما روي عن النبي ﷺ أنه قال:"لا يبطل حق امرىء مسلم وإن قدم"(٤).

وجه الدلالة :

الحديث واضح الدلالة، على عدم سقوط الحق وبطلانه ، مهما طال الزمان وتقادم وهذا يتمشى مع الأصل العام في الشريعة الإسلامية ، من أن الحق باقٍ لا يسقط بعد ثبوته (٥) في ذمة المطالب ،والتي تبقى مشغولة به إلى يوم القيامة ما لم يسقط بالأداء أو الإبراء ، وإلا كان أكلا لأموال الناس بالباطل، وقد نهى الله تبارك وتعالى عن ذلك بقوله: ﴿ وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾(٦).

هذا ومع أن الحق لا يسقط بمضي المدة ، إلا أن لولي الأمر منع القضاة من سماع الدعوى (٧) ، في بعض الحالات بعد مدة محددة معلومة ، ومع أن الحق

(١) التقادم لغة: من قدم، والقدم مصدر القديم وهو نقيض الحدوث، ابن منظور، لسان العرب ،ج ١٢، ص ٤٦٥. أما اصطلاحا : فقد عرفه الزرقا:" انقضاء زمن معين على حق في ذمة إنسان ، أو على عين لغيره في يده دون أن يطالب صاحبهما ، وهو قادر على المطالبة ، الزرقا ، المدخل الفقهي العام، ج١، ص٢٤٣ ، أما من الناحية القانونية : فقد نصت المادة (٤٤٩) من القانون المدني الأردني:" على أنه لا ينقضي الحق بمرور الزمان ، لكن لا تسمع الدعوى به على المنكر بانقضاء خمس عشرة سنة بدون عذر شرعي مع مراعاة ما ورد فيه من أحكام خاصة ".

(٢) ابن نجيم ، الأشباه والنظائر، ص ٢٢٢، الحموي، غمز عيون البصائر، ج٢، ص٣٣٧ .

(٣) البورنو ، موسوعة القواعد الفقهية، ج٥، ص ١٣١ .

(٤) بحثت عنه مطولاً في كتب الحديث فلم أجده ، كما أكد ذلك كثير من الباحثين في هذا الموضوع .

(٥) حشيش ، صلاح عوده، (١٩٩٢م) أحكام التقادم في الشريعة الإسلامية ، ١م، رسالة ماجستير، الجامعة الأردنية ، كلية الدراسات العليا ، بإشراف الدكتور العبد خليل أبو عيد ، ص ١٥٧ .

(٦) سورة البقرة ، آية (١٨٨).

(٧) منع القضاة مبني على أحد أمرين :

الأول : حكم اجتهادي نص عليه الفقهاء ، وهو ما يرجع تحديد المدة فيه إلى اجتهاد الفقهاء ، وقد اختلفوا في تحديد هذه المدة على ثلاثة أقوال ، الأول : ثلاثون سنة ، والثاني : ثلاث وثلاثون سنة ، والثالث : ست وثلاثون سنة ،وعليه فإن الدعوى بعد هذه المدة لا تسمع ما لم يوجد مانع شرعي يمنع من إقامتها =

181