موقف القضاء الشرعي الأردني :
لا شك أن القضاء الشرعي الأردني، حريص كل الحرص على إحقاق الحق، وإيصال الحقوق إلى أصحابها، وهذا يوجب على القائمين على هذا النظام توخي الدقة في تطبيق المواد الواجبة التطبيق، عند إصدار الأحكام القضائية، ويمكن ملاحظة تطبيق هذه القاعدة من خلال ما يلي:
أولاً: إن القضاء الشرعي الأردني، قد قسم المحاكم الشرعية إلى قسمين(١):
القسم الأول: المحاكم البدائية، وهي منتشرة في جميع مناطق المملكة.
القسم الثاني: محاكم الاستئناف الشرعية، وهي موجودة في عمان، واربد والقدس، ومحاكم الاستئناف الشرعية، لا تعتبر درجة ثانية للتقاضي، وإنما هي محاكم رقابة على تطبيق القانون، والأحكام الشرعية بالنسبة للقضايا التي تنظرها المحاكم البدائية الشرعية(٢)، وما هذا إلا تطبيق عملي لقاعدة "مراجعة الحق خير من التمادي في الباطل"، فمحاكم الاستئناف الشرعية إذن تحاول تصحيح الأخطاء التي وقعت فيها المحاكم البدائية، وتعيد القضايا التي جانبت الحق وتستحق بذلك الفسخ، إلى المحكمة البدائية التي أصدرتها، لتقوم هذه المحكمة البدائية بإجراء الإيجاب الشرعي حسب الأصول.
ثانياً: إن القضاء الشرعي الأردني، قد اعتبر كل الأحكام التي تصدرها المحاكم البدائية الشرعية تخضع للاستئناف(٣)، ولكن الاستئناف يقسم بحسب نوع الحكم الذي تتعلق به الدعوى إلى قسمين:
الأول: الاستئناف الجوازي: وهو يشمل جميع الأحكام، حيث يجوز للخصوم أن يتقدموا بطلب استئناف الأحكام، أو القرارات التي تخصهم أمام محكمة الاستئناف(٤).
الثاني: الاستئناف الإجباري: فقد أوجب قانون أصول المحاكمات الشرعية الأردني، على
(١) أبو البصل، شرح قانون أصول المحاكمات الشرعية، ص ٨٣.
(٢) المرجع السابق، ص ١١٠.
(٣) وأعني بالأحكام هنا ما يصدر بالفصل في موضوع الدعوى، فهذه تستأنف استقلالاً، أما القرارات، وهي ما يصدره القاضي، ولا يعد فاصلاً في موضوع الدعوى، فيخضع للاستئناف ولكن لا يُستأنف القرار مستقلاً، إلا بعد صدور الحكم من المحكمة الابتدائية، فترفع إلى الاستئناف، ويستأنف القرار مع الحكم الصادر في الدعوى، ومن الأمثلة على ذلك قرار المحكمة بعدم سماع دفع الدعوى أو بتكليف المدعي بإثبات ما يدعيه، المرجع السابق، قانون أصول المحاكمات الشرعية، المواد المتعلقة بالاستئناف من المادة ١٣٥ - ١٥٢.
(٤) أبو البصل، شرح قانون أصول المحاكمات الشرعية، ص ٢١٨.