الأول : الضرر لا يزال بضرر مثله (١) ، وعليه فلا يجوز للإنسان أن يدفع الغرق عن أرضه ، بإغراق أرض غيره ، ولا أن يحفظ ماله بإتلاف مال غيره ، كما لا يجوز للمضطر أن يتناول طعام مضطر أخر (٢) ، وذلك لأن رفع الضرر في الصور السابقة ، يؤدي إلى الوقوع في ضرر آخر ، والواجب على المسلم إزالة الضرر عن نفسه ، دون أن يضر بغيره .
الثاني : إذا تعارضت مفسدتان ، روعي أعظمهما ضرراً بارتكاب أخفهما ، ومن ذلك جواز السكوت عن إنكار المنكرات ، إذا كان يترتب على إنكارها ضرر أعظم ، ومنها جواز شق بطن المرأة الميتة ، لإخراج الجنين ، إذا كانت ترجى حياته ، ومنها جواز رمي الكفار إذا تترسوا بالنساء والصبيان ، أو بأسرى المسلمين (٣) .
الثالث: الضرر يرتكب في حالة الضرورة ، فالأصل أن الضرر يزال ، ولكن عند الضرورة قد يرتكب الضرر ؛ لأن "الضرورات تبيح المحظورات" ، ومن ذلك مثلاً : جواز أكل الميتة عند المخمصة ، وذلك لأنه إن لم يأكل لمات ، فالمحظور: أكل الميتة ، والضرورة إن لم يأكل لمات، والموت أعظم من الحرمة ؛ لأنه قتل نفس ، ولذلك أباحت الضرورة المحظور (٤)، وفي ذلك يقول تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (٥) .
(١) وفي ذلك يقول السبكي : "الضرر يزال أي يزال ولكن لا بضرر، فشأنهما شأن الأخص مع الأعم وفي الحقيقة بل هم سواء ؛ لأنه لو أزيل بالضرر لما صدق الضرر يزال "، الأشباه والنظائر، ج ١، ص ٤١ .
(٢) الزحيلي ، القواعد الفقهية، ص٢٠٣ .
(٣) ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ص٨٩، السيوطي، الأشباه والنظائر، ج١، ص ١٨٣، الزرقا، المدخل الفقهي العام ، ج٢ ، ص ٩٩٥ .
(٤) ابن نجيم ، الأشباه والنظائر، ص ٨٥، السيوطي، الأشباه والنظائر، ج١ ص١٦٨، ص١٨٨ .
(٥) سورة البقرة ، آية (١٧٣).