182

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mukhtaṣṣa bi-muqawwamāt al-ḥukm al-qaḍāʾī wa-taṭbīqātuhā fī al-qaḍāʾ al-sharʿī – dirāsa muqārana

القواعد الفقهية المختصة بمقومات الحكم القضائي وتطبيقاتها في القضاء الشرعي - دراسة مقارنة

Publisher

كلية الدراسات العليا الجامعة الأردنية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الأردن

Regions
Jordan

حقه إنما يصح إذا لم يتضرر به غيره"(١) ، وهذا إن دل على شئ فإنما يدل على أهمية هذه القاعدة ، واتساعها لتشمل أبواباً كثيرة من الفقه .

وأصل هذه القاعدة هو قول النبي ﷺ : " لا ضرر ولا ضرار"

.

حيث نص الحديث على نفي الضرر والضرار (٣) ، وعدم جواز إلحاقهما بالغير ، وأن من يفعل ذلك فإنه يتحمل تبعات ذلك من حيث إزالة الضرر ،وجبر الآثار المترتبة عليه .

ومما ينبغي ذكره أن الفقهاء وضعوا شروطاً عدة لإعمال قاعدة الضرر يزال أهمها :

أولاً : أن يكون الضرر محققاً :

اتفق الفقهاء على أنه يشترط في الضرر الذي تبنى عليه الأحكام أن يكون محققاً (٤)، في الحال ، أو في المستقبل ، فلا تبنى الأحكام على ضرر موهوم ، أو نادر الحصول عملاً بقاعدة "لا عبرة للتوهم" المتفرعة عن قاعدة "اليقين لا يزول بالشك "(٥)، فلا يقال مثلاً أن كثرة إنجاب النسل يترتب عليه ضرر بالغ في الاقتصاد الوطني فهذا ضرر موهوم (٦) ، لأن الله تعالى أودع في الأرض من الكنوز والموارد ما يكفي حاجة الإنسان ومتطلباته إذا أحسن استغلالها ، وراقب الله فيها . قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾(١).

(١) ابن نجيم،الأشباه والنظائر وص ٨٥، السيوطي، الأشباه والنظائر، ج١، ص١٦٨ .

(٢) البيهقي ، سنن البيهقي الكبرى ، باب لا ضرر ولا ضرار ، ج٦ ، ص٩ ، الحاكم ، المستدرك على الصحيحين ، وقال: حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ج٢، ص ٦٦، واللفظ لهما.

(٣) اختلف العلماء في الفرق بين الضرر والضرار ، فقيل الضرر فعل الواحد ، والضرار فعل الاثنين فصاعداً ، وقيل: الضرر الذي لك به منفعة وعلى جارك فيه مضرة ، والضرار الذي ليس لك فيه منفعة وعلى جارك فيه مضرة ، وقيل هما بمعنى واحد ، القرطبي ،الجامع لأحكام القرآن، ج٨، ص٢٥٤ ، العلائى ، المجوع المذهب ،ج١، ص ١٢٢، الشوكاني، نيل الأوطار، ج٥ ، ص ٣٨٧ .

(٤) ابن الهمام ، شرح فتح القدير، ج٧ ، ص٣٢١، الحطاب ، مواهب الجليل ، ج٤، ص٢٦٧ ، الشربيني ، مغني المحتاج ،ج٤، ص٢٣٨، ابن قدامة، المغني، ج٤، ص٣٢٤، ابن جزي، القوانين الفقهية،ص ٢٢٤،

(٥) ابن نجيم ، الأشباه والنظائر ، ص٥٦ .

(٦) موافي ، الضرر في الفقه الإسلامي، ج٢، ص٨٢٣ .

(٧) سورة الأعراف آية (٩٦).

165