موقف القضاء الشرعي الأردني :
الأصل في القضاء الشرعي الأردني الالتزام بالنصوص الشرعية ، والقوانين المنصوص عليها الواجبة التطبيق ، عندما تعرض مسألة معينة على المحاكم الشرعية التابعة له، فإذا انعدم النص الواجب التطبيق ، فإن القضاء الشرعي يلجأ إلى الأخذ بالعرف والعادة ، وهذا يدل على أن القضاء الشرعي ، يحرص كل الحرص على التيسير على الناس ورفع الحرج عنهم ، وذلك بمراعاة ما ألفوه وتعودوا عليه ، ومن ذلك ما جاء صراحة في بعض القرارات الصادرة عن محكمة الاستئناف الشرعية ومنها : "يعمل بالعرف وتطبق العادة عندما ينعدم النص الشرعي "(١) ،ومن أهم التطبيقات القضائية على هذه القاعدة ما يلي:
أولاً : قانون أصول المحاكمات الشرعية : قد اعتمد المستندات العرفية (٢)، ولكنه أجاز الطعن بها بالإنكار والتزوير.
ثانياً : القضاء الشرعي الأردني ، قد اعتمد القرائن العرفية من المرجحات لدى القضاء ، ومن ذلك اختلاف الزوجين في أمتعة البيت (٣).
(١) محكمة الاستئناف الشرعية، عمان، قرار رقم (١٦١٣٥)، تاريخ ١٩٦٩/١٠/٢٢م، داود، القرارات الاستئنافية في أصول المحاكمات الشرعية، ج١ ، ص ٣٩٣، هذا وقد نصت المادة (٣٦) من المجلة على أن: " العادة محكمة"، علي حيدر، درر الحكام، ج، ص ٤٤ ، وكذلك نص القانون المدني الأردني في المادة (٢٢٠ / الفقرة الأولى) على أن: " العادة محكمة عامة كانت أو خاصة " ، وذكر في مواد أخرى القواعد المتعلقة بالعرف ، المذكرات الإيضاحية للقانون المدني الأردني ، ص ٢٤١، ٢٤٢.
(٢) قانون أصول المحاكمات الشرعية ، المادة (٧٧) ، ومن الأمثلة على ذلك ،محكمة الاستئناف الشرعية عمان ، قرار رقم (١١٣١٥)، تاريخ ١٩٦١/٢/٨م، حيث جاء فيه:" أن ما ورد في دفتر التاجر المتوفى بخطه ملزم له كالإقرار الشفاهي عملاً بالمادة (٦٠٨) من المجلة إلا أنه لا بد من إثبات أن الدفتر دفتره والخط المدون فيه خطه ، ثم تحليف المدعي الذي ادعى الدين على تركة المتوفى بيمين الاستظهار" وجاء في قرار رقم (١٣٤١٧) تاريخ ١٩٦٢/٧/١٣م، "دين على تركة لا يقبل في إثباته دفتر المدعي الدائن لنفسه "، داود، أصول المحاكمات الشرعية، ج٢ ص ٥٨٠، ٥٨١.
(٣) محكمة الاستئناف الشرعية، عمان، قرار رقم، (٩٢٠٩)، تاريخ ١٩٥٦/٣/٣١ م، حيث جاء :" إذا اختلفت الزوجة مع ورثة الزوج في الأمتعة الصالحة لكل من الزوج والزوجة، فإن بينة ورثة الزوج هي الراجحة ، فإن عجزوا عن إثبات أن الأمتعة المدعى بها ملك مورثهم ، تكلف الزوجة بإثبات دعواها أنها ملكها ، وإذا عجزت فإن اليمين لمن هوفي الحياة منهما وهي الزوجة هنا، عملاً بالمادة (١٧٧١ ) من المجلة "، داود، القرارات الاستئنافية في الأحوال الشخصية، ج١، ص ١٤١ ، محمود حمزة ، الطريقة الواضحة إلى البينة الراجحة ، ص ٦٧.