خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف "(١).
وجه الدلالة : فهو يدل على اعتبار العرف في تحديد النفقة ، والمراد بالمعروف القدر الذي عرف بالعادة أنه كفاية (٢).
٢- حديث حمنة بنت جحش (٣) رضي الله عنها،التي كانت تستحاض فسألت النبي ﷺ عن صلاتها وصيامها وقد جاء فيه ، " ... وكذلك فافعلي كما تحيض النساء ، وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن "(٤).
وجه الدلالة: فهو واضح الدلالة على اعتبار العادة فيما لا تحديد فيه فقد أحالها رسول الله ﷺ في تحديد ذلك إلى عادة النساء (٥).
ثالثاً : الآثار :
ما روي عن ابن مسعود قال : ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن (٦).
وهذا الأثر اعتبره كثير من العلماء هو أصل للقاعدة السابقة "العادة محكمة"(٧)، ومن العلماء من أعطاه حكم المرفوع ؛ لأنه لا مدخل للرأي فيه (٨).
رابعاً : المعقول :
وفي ذلك يقول الشاطبي - رحمه الله -: " العوائد الجارية ضرورة الاعتبار شرعاً، كانت شرعية في أصلها أو غير شرعية ، أي سواء كانت مقررة بالدليل شرعاً أمراً ، أو نهياً، أو إذناً أم لا ، أما المقررة بالدليل فأمرها ظاهر ، وأما غيرها فلا يستقيم
(١) البخاري ، صحيح البخاري ، كتاب النفقات ، باب على الوارث مثل ذلك ، ج٥، ص٢٠٥٤ ، مسلم ، صحيح مسلم ، كتاب الأقضية ، باب قضية هند،، ج٣، ص١٣٣٨ . واللفظ لهما .
(٢) الشوكاني، نيل الأوطار، ج٧، ص١٢٣ .
(٣) هي حمنة بنت جحش الأسدية - رضي الله عنها - أخت زينب بنت جحش أم المؤمنين رضي الله عنها، وكانت حمنة زوجة عبد الرحمن بن عوف ، ولها هجرة رضي الله عنهم جميعاً ، الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، ج٢، ص ٢١٥ .
(٤) البيهقي ، سنن البيهقي ، كتاب الطهارة ، باب المبتدئة لا تميز بين الدم ، ج١، ص٣٣٨، الحاكم ، مستدرك على الصحيحين ،وقال:حديث صحيح ، ج١، ص٢٧٩ ، أحمد ، مسند أحمد ، ج٦، ص٢٨٩، واللفظ لهم.
(٥) العبد اللطيف ، القواعد الفقهية ، ج١، ص ٣٠٥ .
(٦) سبق تخريجه ، انظر: ص ١٢٥ من هذه الأطروحة .
(٧) ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ص٩٣، السيوطي، الأشباه والنظائر، ج١، ص١٩٣.
(٨) أحمد الزرقا ، شرح القواعد الفقهية ، ص٢١٩ .