هذه القاعدة هي إحدى القواعد الخمس الكبرى(١)، التي يبني عليها الفقه الإسلامي، وقد تفرع عنها عدة قواعد فقهية ذكرها الفقهاء(٢)، وتكمن أهمية هذه القاعدة في أنها تعد مظهراً من مظاهر التيسير على الناس، ورفع الحرج عنهم؛ لأنها تدعو إلى اعتبار ما ألفه الناس وتعودوا عليه واستقر في نفوسهم، والله تبارك وتعالى يقول: ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾(٣).
ويمكن الاستدلال لهذه القاعدة بما يلي(٤):
أولاً: القرآن الكريم:
١- قوله تعالى: ﴿ خُذِ العَفْوَ وَأُمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ﴾(٥).
وجه الدلالة: أنها تدل على اعتبار العرف، وفي ذلك يقول ابن القيم - رحمه الله -: "قد أوجبت الشريعة الرجوع إليه (أي العرف) عند الاختلاف في الدعاوى"(٦).
٢- قوله تعالى: ﴿ لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللّهُ لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ مَا آتَاهَا﴾(٧).
وجه الدلالة: إن الإنفاق ليس له تقدير محدد ولكنه يترك للعرف والعادة.
ثانياً: السنة:
١- حديث عائشة رضي الله عنها أن هند بنت عتبة قالت: يا رسول الله: إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم فقال:
(١) هذا وقد وردت القاعدة بعدة صيغ أهمها: "العادة تجعل حكماً إذا لم يوجد التصريح بخلافها"، "والعادة تنزل منزلة اللفظ"، "والمعروف عرفاً كالمشروط شرطاً"، وغيرها، البورنو، موسوعة القواعد الفقهية، ج٦، ص ٣٣٧.
(٢) منها: "المعروف بين التجار كالمشروط بينهم"، "والحقيقة تترك بدلالة العادة"، "والكتاب كالخطاب"، "الإشارة المعهودة للأخرس كالبيان باللسان"، "والممتنع عادة كالممتنع حقيقة"، شبير، القواعد الكلية، ص ٢٥٠.
(٣) سورة الحج آية (٧٨).
(٤) العبد اللطيف، عبد الرحمن بن صالح (٢٠٠٣م) القواعد والضوابط الفقهية المتضمنة للتيسير، ط١، ٢م، الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، ج١، ص ٣٠١، شبير، القواعد الكلية، ص ٢٣٤.
(٥) سورة الأعراف، آية (١٩٩).
(٦) ابن القيم، الطرق الحكمية، ص٨٩.
(٧) سورة الطلاق، آية (٧).