القاعدة الخامسة:
العادة (١) مُحَكَّمة (٢) (٣):
معنى القاعدة :
إن العادة عامة كانت أو خاصة تجعل حكماً لإثبات حكم شرعي ، لم ينص على خلافه بخصوصه (٤) ، فإليها يرجع تحديد المراد من بعض الألفاظ الشرعية (٥) ، وبناء الأحكام الشرعية للقضايا التي لم يرد فيها نص شرعي (٦)، وتجديد بناء الأحكام الشرعية ، وتعديلها مما هو مبني أصلاً على العادات ، والأعراف (٧).
(١) العادة لغة : مأخوذة من العود فيقال: عاد عوداً وعادةً ،وسميت بذلك لأن صاحبها يعاودها أي يرجع إليها مرة بعد مرة ، ابن فارس ، معجم مقاييس اللغة ، ج٤ ، ص ١٨١ .
وفي اصطلاح الفقهاء : العادة ما استقر في النفوس من جهة العقول وتلقته الطباع السليمة بالقبول العلائي ، المجموع المذهب ، ج١ ، ص ١٣٧ .
(٢) محكمة: المحكّمة: في اللغة اسم مفعول من التحكم، وهو مأخوذ من الحكم ،وأصله المنع، انظر: ص٣٦ من هذه الأطروحة ،ويقصد بها هنا أن العادة هي: المرجع للفصل عند التنازع ، البورنو ، محمد ، (١٩٩٦م) الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الإسلامي ، ط٤، ١م، مؤسسة الرسالة، بيروت ، ص ٢٧٣ .
(٣) ابن نجيم ، الأشباه والنظائر، ص ٩٣، الحموي، غمز عيون البصائر، ج١، ص ٢٩٥ ، السبكي ، الأشباه والنظائر، ج١، ص ٥٠، السيوطي، الأشباه والنظائر، ج١، ص١٩٣ ، علي حيدر ، درر الحكام، ج١، ص٤٤، المحاسني، شرح المجلة، ج١، ص ٦١، الحصري، القواعد، ج١، ص٣٥٧ أحمد الزرقا ، شرح القواعد الفقهية ، ص٢١٩ .
(٤) علي حيدر، درر الحكام، ج١، ص ٢٩٥ ، باز، شرح المجلة، ص ٣٤ .
(٥) السبكي ، الأشباه والنظائر ، ج١، ص ٥١ ، وفي ذلك يقول ابن تيمية:" كل اسم ليس له حد في اللغة ولا في الشرع فالمرجع إلى العرف"، ابن تيمية، تقي الدين أحمد بن عبد الحليم، ( ٧٢٨هـ / ١٤٢٣م) مجموعة الفتاوى ، ط٢ ٢٠م ، دار الوفاء ، المنصورة، ٢٠٠١م، ج٧، ص ٤٠ ، ويقول ابن بدران: " وحاصله أي العرف أن كل فعل رتب عليه ولا مناط له في الشرع ولا في اللغة" ، ابن بدران ، المدخل ، ج١، ص٣٩٨ .
(٦) ومن ذلك مثلا القراض ( المضاربة ) فقد جاء في نيل الأوطار ما نصه : "كل أبواب الفقه فلها أصل من الكتاب والسنة حاشا القراض ، فما وجدنا له أصلاً فيهما البتة ،ولكنه إجماع صحيح مجرد والذي يقطع به أنه كان في عصر النبي صلى الله عليه وسلم فعلم به وأقره"، الشوكاني ، نيل الأوطار، ج٥، ص ٣٦٥.
(٧) شبير، القواعد الكلية ، ص ٢٤٤ ، انظر : تقسيمات العرف ، المرجع السابق .