172

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mukhtaṣṣa bi-muqawwamāt al-ḥukm al-qaḍāʾī wa-taṭbīqātuhā fī al-qaḍāʾ al-sharʿī – dirāsa muqārana

القواعد الفقهية المختصة بمقومات الحكم القضائي وتطبيقاتها في القضاء الشرعي - دراسة مقارنة

Publisher

كلية الدراسات العليا الجامعة الأردنية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الأردن

Regions
Jordan

هذه المسألة، وإن اختلاف الدين أي سبب الحرمان من الإرث هو موجود بالحال، وبالاستصحاب المقلوب(١)، تعتبر في الزمن السابق مسلمة أيضاً(٢).

٢- ومنها: لو اشترى إنسان شيئاً ثم جاء ليرده على البائع بخيار الرؤية فقال البائع له: إنك رضيت بالمبيع بعدما رأيته فسقط خيارك، وقال المشتري: رضيت به قبل أن أراه فلم يسقط خياري، فالقول للمشتري(٣)، وليس للبائع مع أنه بحسب هذه القاعدة يكون للبائع إلا أنه عدل عن ذلك لقاعدة أخرى، وهي: "الأصل في الأمور العارضة العدم"، فالرؤية أمر عارض والأصل عدمه، فالأصل مع المشتري، ولا تثبت الرؤية إلا بيقين أو بينة(٤).

ويظهر من هذه الفروع وغيرها(٥) أن قاعدة إضافة الحادث إلى أقرب أوقاته إذا تعارضت مع قاعدة "الأصل براءة الذمة"، أو "الأصل بقاء ما كان على ما كان"، أو "قاعدة الاستصحاب"، فإنه يعدل عن العمل بهذه القاعدة ويعمل بهذه القواعد لأنهن أقوى منها(٦).

(١) سبق أن أشرت إلى معنى الاستصحاب المقلوب، انظر ص ١٤٤ من هذه الأطروحة.

(٢) علي حيدر، درر الحكام، ج١، ص٢٩، ولا يرد على هذا ما تقدم ذكره في المثال الأول للقاعدة من أن امرأة الميت ادعت أنه أبانها في مرض موته...، فإن بينهما فرقاً، وذلك أن امرأة الذمي اعترفت باختلاف الدينين، واختلاف الدينين مانع من الإرث، ولا يجتمع معه في حال بيقين، فتمسكها بالظاهر، وهو إضافة إلى ما بعد الموت يلزم منه نقض ذلك اليقين الثابت، وأما مسألة المباينة فعلى العكس، لأن إرثها بسبب الزوجية ثابت بيقين والبينونة لا تجانب الإرث في جميع الأحوال بل تجتمع معه في حال دون حال، فإن إبانة الزوج زوجته في مرض موته لا يمنع الزوجة من الإرث، وهي إنما اعترفت بوجود البينونة التي لا تمنع من الإرث لحصولها في المرض، وأما احتمال كون البينونة صدرت من الزوج في زمن الصحة الأبعد فليس إلا مجرد شك، وإرثها بالزوجية ثابت بيقين فلا يزول بهذا الشك، بل يبقى إلى أن يقوم دليل أقوى على خلافه، أحمد الزرقا، شرح القواعد الفقهية، ص ١٣٠.

(٣) المرجع السابق.

(٤) شبير، القواعد الكلية، ص ١٥٧.

(٥) أحمد الزرقا، شرح القواعد الفقهية، ص١٢٨، الزحيلي، القواعد الفقهية، ص ١٤٣.

(٦) أحمد الزرقا، شرح القواعد الفقهية، ص١٢٩.

155