وجه الدلالة : فهذا الحديث يدل صراحة على طرح الشك والبناء على اليقين(١).
٣- وقد نقل القرافي الإجماع على ذلك فقال : "فهذه قاعدة مجمع عليها وهي أن كل مشكوك فيه يجعل كالمعدوم الذي يجزم بعدمه"(٢).
من الأمثلة على القاعدة ما يلي(٣):
١- لو طلق رجل زوجته طلاقاً بائنا، ثم مات قبل أن تنقضي عدتها ، فادعت الزوجة أنه أبانها وهو في مرضه، فصار بذلك فاراً فترث منه ، وقال الورثة: أنه أبانها وهو في صحته فلم يكن فاراً فلا ترث ، فإن القول في ذلك قول الزوجة ، والبينة على الورثة لأن الزوجة تضيف الحادث وهو الطلاق ، إلى أقرب الأوقات من الحال وهو زمن المرض(٤).
٢- لو مات رجل مسلم وله امرأة نصرانية ، فجاءت امرأته بعد موته مسلمة وقالت: أسلمت قبل موته فأنا وارثة منه ، وقال الورثة : إنك أسلمت بعد موته فلا ترثين منه لاختلاف دينكما عند موته ، فالقول للورثة والبينة على الزوجة(٥).
الاستثناءات الواردة على القاعدة :
هذا وإن لهذه القاعدة مستثنيات كثيرة لأنها مقيدة في نظر الفقهاء بأن الحادث إنما يضاف إلى أقرب أوقاته ما لم تؤد هذه الإضافة إلى نقض أمر ثابت(٦) ، ومن ذلك ما يلي :
١- إذا ادعت زوجة نصراني أن إسلامها وقع بعد وفاة زوجها وأن لها الحق في أن ترثه لكونها حين وفاته كانت على دينه ، وادعى الورثة أنها أسلمت قبل موت المورث ، فالقول للورثة(٧) ، مع أنه حسب القاعدة يجب أن يكون القول للزوجة ؛ لأن اعتناقها الدين الإسلامي أمر حادث والزوجة تدعي حدوثه في الوقت الأقرب ، وعلى الورثة أن يثبتوا خلاف الأصل ، والسبب في عدم جريان هذه القاعدة في مثل هذه الدعوى هو العمل بقاعدة الاستصحاب في
(١) ابن حجر العسقلاني ، فتح الباري ، ج٣، ص ٩٥.
(٢) القرافي ، الفروق ، ج١، ص ٢٠١.
(٣) الحموي ، غمز عيون البصائر، ج١، ص٢١٧، السيوطي، الأشباه والنظائر، ج١، ص١٣٠ ، علي حيدر، درر الحكام ، ج١، ص٢٨، الزرقا، المدخل الفقهي العام، ج٢، ص ٩٨٤.
(٤) أحمد الزرقا ، شرح القواعد الفقهية، ص ١٢٦، الزحيلي ، القواعد الفقهية ، ص ١٤٠ ، شبير ، القواعد الكلية ، ص ١٥٥.
(٥) المراجع السابقة.
(٦) الزرقا ، المدخل الفقهي العام ، ج٢ ، ص ٩٨٥.
(٧) منلا خسرو، محمد بن فراموز، (ت ٨٨٥ هـ / ١٤٨٠م) درر الحكام في شرح غرر الأحكام ، ٢م ، دار إحياء الكتب العربية ، بيروت ، ج٢ ، ص ٤١٧.