القاعدة الرابعة:
الأصل إضافة الحادث (١) إلى أقرب أوقاته (٢):
معنى القاعدة :
أنه إذا وقع اختلاف في زمن حدوث شيء، فإنه ينسب إلى أقرب الأوقات إلى الحال، ولا يعدل عن هذه النسبة إلا بدليل، وذلك لأن الخصمين اتفقا على حدوث الشيء، وادعى أحدهما حدوثه في وقت، والآخر ادعى حدوثه في وقت آخر قبل ذلك الوقت، وعليه فإنهما قد اتفقا على أنه كان موجوداً في الوقت الأقرب، وانفرد أحدهما بدعوى أنه كان موجوداً قبل ذلك، مما يورث شكاً في صحة كلامه، فيعمل بالوقت الأقرب لأنه يقين، ويترك الوقت الأبعد لأنه شك(٣).
وهذه القاعدة هي فرع عن القاعدة الفقهية "اليقين لا يزول بالشك"، ومن هنا فإنه يمكن أن يستدل على هذه القاعدة بما يلي:
١ - قوله تعالى: ﴿ وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ﴾(٤).
وجه الدلالة: أن الظن لا يقوى على معارضة الحق الثابت، فحدوث الأمر في الزمن الأبعد مشكوك فيه، فلا يقوى على إزالة الحق الثابت بحصول الأمر في الزمن الأقرب.
٢- قوله: "إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثاً أم أربعاً فليطرح الشك وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم..."(٥).
(١) الحادث لغة: مصدر حدث حدوثاً تجدد وجوده، الفيومي، المصباح المنير، ص ١٧٠.
اصطلاحاً: الشيء الذي كان غير موجود ثم وجد، قلعه جي، معجم لغة الفقهاء، ص ١٧٢.
(٢) ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ص ٦٤، الحموي، غمز عيون البصائر، ج١، ص٢١٧، السيوطي، الأشباه والنظائر، ج١، ص ١٣٠، وهناك صيغ أخرى للقاعدة منها: "الحادث يحال بحدوثه إلى أقرب الأوقات"، "الحوادث يحال بحدوثها إلى أقرب الأوقات، والأصل في كل حادث تقديره بأقرب زمن" وغيرها، البورنو، موسوعة القواعد الفقهية، ج٥، ص ٧١.
(٣) أحمد الزرقا، شرح القواعد الفقهية، ص ١٢٥، شبير، القواعد الكلية، ص ١٥٥، الزحيلي، القواعد الفقهية، ص١٣٩.
(٤) سورة يونس، آية (٣٦).
(٥) مسلم، صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له، ج١، ص ٤٠٠.