موقف القضاء الشرعي الأردني :
القضاء الشرعي الأردني يأخذ بهذه القاعدة ، فقد جاء في كثير من القرارات الاستئنافية ، أن الأصل في الصفات العارضة العدم(١)، ومن التطبيقات القضائية المبنية على هذه القاعدة ما يلي:
أولاً: جعل البينة بينة الزوجة في إثبات الخلوة أو الدخول : ولذا كان اجتهاد محكمة الاستئناف الشرعية في ذلك " بأن القول قول الزوج في عدم الدخول ، أو الخلوة ، لأن الأصل في الصفات العارضة العدم المادة (٩) من المجلة "(٢) ، فالدخول أو الخلوة عارضة والأصل عدمهما.
ثانياً: بينة الصحو مقدمة على بينة الدهش في الطلاق : ومن ذلك ما جاء في اجتهاد محكمة الاستئناف الشرعية: " أنه إذا ادعت المدعية صحو المدعى عليه حال الطلاق، وادعى الدهش تكلف المدعية إثبات صحوه ، فإذا عجزت يكلف إثبات دهشه ،فإذا عجز يحلف يمين على عدم صحة ادعائها صحوه فيه ، وعلى وقوعه منه وهو مدهوش "(٣)، وإنما قدمت بينة الدهش لأن الأصل في الإنسان السلامة ، والدهش وأمثاله طارئ عليه(٤).
ثالثاً: بينة الصحة مقدمة على بينة المرض(٥)؛ لأن الأصل في الإنسان الصحة ، والمرض أمر طارئ.
رابعاً: بينة اليسار مقدمة على بينة الإعسار(٦)، وهذا ما نصت عليه المادة (١٧٤) من قانون الأحوال الشخصية الأردني : " عند الاختلاف في اليسار، والإعسار ترجح بينة اليسار، إلا في حالة ادعاء الإعسار الطارئ فترجح بينة مدعيه".
(١) عمرو، القرارات القضائية في أصول المحاكمات الشرعية، ص٩٣، قرار رقم، (١١٠٨١)، هذا وقد نصت المادة (٩) من المجلة على:" أن الأصل في الصفات العارضة العدم"، علي حيدر ، درر الحكام ، ج١ ص٢٦ ، كما نصت المادة (٧٥) من القانون المدني الأردني، على أن: " الأصل في الأمور العارضة العدم".
(٢) محكمة الاستئناف الشرعية،عمان، قرار رقم، (١١٠٨١)، تاريخ ١٩٦٠/٩/٢٦ م، داود، القرارات الاستئنافية في الأحوال الشخصية ، ج٢ ، ص ٧٧١.
(٣) المدهوش : هو الذي فقد تمييزه من غضب، أو وله وغيرهما ، فلا يدري ما يقول قانون الأحوال الشخصية الأردني، المادة (٨٨/فقرة ب)، محكمة الاستئناف الشرعية، عمان، قرار رقم (٣٧٨١٢)، تاريخ ١٩٩٤/٩/١٧ م، المرجع السابق ، ج٢، ص٨٥٨.
(٤) محكمة الاستئناف الشرعية، عمان، قرار رقم (٣٨٢٦٨)، تاريخ ١٩٩٤/٥/٣١ م، المرجع السابق.
(٥) محكمة الاستئناف الشرعية، عمان، قرار رقم (٤٠٧٧٤) تاريخ ١٩٩٦/٦/٢٤م، المرجع السابق، ج٢،ص١٣٩.
(٦) محكمة الاستئناف الشرعية ، عمان ، قرار رقم ، (٨٩١٢)، بينما تقدم بينة الإعسار الطارئ بعد أن يوضحه زمانا وسبباً، قرار رقم ، (٢٢٣٩٧)، عمرو، القرارات الاستئنافية في الأحوال الشخصية، ص ٣٥١.