ويمكن أن يستدل لهذه القاعدة بقول النبي ﷺ: "إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا؟ فلا يخرج من المسجد حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً" (١).
وجه الدلالة: إن الأصل فيمن يدخل المسجد الطهارة، وأن عدمها هي صفة طارئة، والأصل في الصفات العارضة العدم، وعليه فلا يخرج من المسجد حتى يدل دليل على وجود تلك الصفة العارضة، وذلك بسماع صوت، أو بوجود ريح.
من الأمثلة على القاعدة (٢):
١- لو ادعى المشتري وجود عيب في السلعة المشتراة، وأنكر ذلك البائع فالقول قول البائع بيمينه؛ لأنه متمسك بالصفة الأصلية، وهي سلامة المبيع من العيوب، وعلى مدعي العيب البينة (٣)؛ لأن العيب صفة عارضة، والأصل في الصفات العارضة العدم.
٢- إذا اختلف المضارب، ورب المال في وجود الربح، فالقول للمضارب، وعلى صاحب المال البينة؛ لأن الربح صفة عارضة، والأصل عدمه (٤).
الاستثناءات الواردة على القاعدة :
ذكر الفقهاء عدة استثناءات على القاعدة أهمها:
١- لو ادعى الزوج بعد موت زوجته، أنه تصرف بمالها بإذنها، وأنكر الورثة ذلك، بل قالوا تصرفت بلا إذن فأنت ضامن، فالقول للزوج بيمينه، مع أن الإذن من الصفات العارضة، والأصل فيها العدم (٥).
٢- لو أراد الواهب الرجوع عن الهبة، وادعى الموهوب تلف الهبة، فالقول له بلا يمين، مع أن القول بتلف الهبة صفة عارضة، فكان الواجب بمقتضى القاعدة أن يكون الموهوب مكلفاً بإثبات ذلك (٦)، ولكن عدل عن هذا الأصل؛ لأن الموهوب له يدعي تلف ماله، والهبة بعد
(١) سبق تخريجه، انظر: ص ١٤٥ من هذه الأطروحة.
(٢) ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ص ٦٢، الحموي، غمز عيون البصائر، ج١، ص٢١٣، السيوطي، الأشباه والنظائر، ج١، ص١٢٧، علي حيدر، درر الحكام، ج١، ص ٢٦، الباز، شرح المجلة، ص٢٣، أحمد الزرقا، شرح القواعد الفقهية، ص١١٨، الزرقا، المدخل الفقهي، ج٢، ص ٩٨٣، الزحيلي، القواعد الفقهية، ص ١٣١.
(٣) البورنو، موسوعة القواعد الفقهية، ج٢، ص ١١٠.
(٤) الحموي، غمز عيون البصائر، ج١، ص٢١٣.
(٥) علي حيدر، درر الحكام، ج١، ص٢٧، الباز، شرح المجلة، ص٢٣.
(٦) الحموي، غمز عيون البصائر، ج١، ص١٣٤، علي حيدر، درر الحكام، ج١، ص٢٧.