166

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mukhtaṣṣa bi-muqawwamāt al-ḥukm al-qaḍāʾī wa-taṭbīqātuhā fī al-qaḍāʾ al-sharʿī – dirāsa muqārana

القواعد الفقهية المختصة بمقومات الحكم القضائي وتطبيقاتها في القضاء الشرعي - دراسة مقارنة

Publisher

كلية الدراسات العليا الجامعة الأردنية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الأردن

Regions
Jordan

القاعدة الثالثة :

الأصل في الأمور(١) العارضة العدم (٢):

معنى القاعدة :

إن الصفات والأحوال الطارئة على الشيء ، يحكم بعدم وجودها ، إلى أن يثبت دليل الوجود(٣) ، وعليه فإن الصفات تقسم إلى قسمين :

الأول : صفات أصلية وهي الصفات التي يكون وجودها في الشيء مقارناً لوجوده ، فهو مشتمل عليها بطبيعته غالباً ، والأصل فيها الوجود كسلامة المبيع من العيوب ، والصحة في العقود بعد انعقادها ، ويلحق بالصفات الأصلية الصفات العارضة ، التي ثبت وجودها في وقت ما، فإن الأصل فيها حينئذ البقاء بعد ثبوت وجودها (٤).

الثاني : الصفات العارضة : وهي الصفات التي لم توجد مع الموصوف ، ولم تتصف بها ذاته ابتداءً (٥) ، كالعيب في المبيع مثلاً ، والأصل في مثل هذه الصفات العدم .

وعليه ، فإذا حصل نزاع في صفة ولا دليل ، ولا حجة مع مدعيها ، فيكون القول قول من يتمسك بالصفة الأصلية مع يمينه ؛ لأنه متمسك بأصل ظاهر ، وتكون البينة على من يتمسك بالصفة العارضة ؛ لأنه متمسك بخلاف الأصل (٦).

وهذه القاعدة تتفرع عن قاعدة " اليقين لا يزول بالشك " ، لأن العدم في الأمور العارضة متيقن ووجودها مشكوك فيه (٧).

(١) نص هذه القاعدة في المجلة " الأصل في الصفات العارضة العدم " ، والفقهاء كثيراً ما يعبرون في تعليلاتهم بلفظ الأمور بدلاً من الصفات، وهذا هو المراد بالقاعدة، فإن القاعدة لا يقتصر شمولها على الصفات كالجنون والمرض مثلا، بل تشمل الأمور المستقلة مثل: العقود ، والإتلافات ، الزرقاء المدخل الفقهي، ج٢،ص ٩٨٣.

(٢) ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ص ٦٢، الحموي، غمز عيون البصائر، ج١، ص٢١٢ ، السيوطي ، الأشباه والنظائر، ج١، ص ١٢٧ ، وقد وردت هذه القاعدة عندهم بلفظ "الأصل العدم " ، ابن عابدين حاشية رد المحتار، ج٢، ص ٤٠٧ ، الدسوقي ، حاشية الدسوقي، ج٦، ص٢٦، الشربيني ، مغني المحتاج ، ج٢ ، ص ١٥٥.

(٣) شبير، القواعد الكلية ، ص١٤٨.

(٤) أحمد الزرقا ، شرح القواعد الفقهية ، ص ١١٧.

(٥) علي حيدر ، درر الحكام ، ج٢ ، ص٢٦.

(٦) البورنو ، موسوعة القواعد الفقهية ، ج٢، ص ١١٠.

(٧) ابن نجيم ، الأشباه والنظائر، ص ٦٢.

149