القاعدة الثالثة :
الأصل في الأمور(١) العارضة العدم (٢):
معنى القاعدة :
إن الصفات والأحوال الطارئة على الشيء ، يحكم بعدم وجودها ، إلى أن يثبت دليل الوجود(٣) ، وعليه فإن الصفات تقسم إلى قسمين :
الأول : صفات أصلية وهي الصفات التي يكون وجودها في الشيء مقارناً لوجوده ، فهو مشتمل عليها بطبيعته غالباً ، والأصل فيها الوجود كسلامة المبيع من العيوب ، والصحة في العقود بعد انعقادها ، ويلحق بالصفات الأصلية الصفات العارضة ، التي ثبت وجودها في وقت ما، فإن الأصل فيها حينئذ البقاء بعد ثبوت وجودها (٤).
الثاني : الصفات العارضة : وهي الصفات التي لم توجد مع الموصوف ، ولم تتصف بها ذاته ابتداءً (٥) ، كالعيب في المبيع مثلاً ، والأصل في مثل هذه الصفات العدم .
وعليه ، فإذا حصل نزاع في صفة ولا دليل ، ولا حجة مع مدعيها ، فيكون القول قول من يتمسك بالصفة الأصلية مع يمينه ؛ لأنه متمسك بأصل ظاهر ، وتكون البينة على من يتمسك بالصفة العارضة ؛ لأنه متمسك بخلاف الأصل (٦).
وهذه القاعدة تتفرع عن قاعدة " اليقين لا يزول بالشك " ، لأن العدم في الأمور العارضة متيقن ووجودها مشكوك فيه (٧).
(١) نص هذه القاعدة في المجلة " الأصل في الصفات العارضة العدم " ، والفقهاء كثيراً ما يعبرون في تعليلاتهم بلفظ الأمور بدلاً من الصفات، وهذا هو المراد بالقاعدة، فإن القاعدة لا يقتصر شمولها على الصفات كالجنون والمرض مثلا، بل تشمل الأمور المستقلة مثل: العقود ، والإتلافات ، الزرقاء المدخل الفقهي، ج٢،ص ٩٨٣.
(٢) ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ص ٦٢، الحموي، غمز عيون البصائر، ج١، ص٢١٢ ، السيوطي ، الأشباه والنظائر، ج١، ص ١٢٧ ، وقد وردت هذه القاعدة عندهم بلفظ "الأصل العدم " ، ابن عابدين حاشية رد المحتار، ج٢، ص ٤٠٧ ، الدسوقي ، حاشية الدسوقي، ج٦، ص٢٦، الشربيني ، مغني المحتاج ، ج٢ ، ص ١٥٥.
(٣) شبير، القواعد الكلية ، ص١٤٨.
(٤) أحمد الزرقا ، شرح القواعد الفقهية ، ص ١١٧.
(٥) علي حيدر ، درر الحكام ، ج٢ ، ص٢٦.
(٦) البورنو ، موسوعة القواعد الفقهية ، ج٢، ص ١١٠.
(٧) ابن نجيم ، الأشباه والنظائر، ص ٦٢.