موقف القضاء الشرعي الأردني :
القضاء الشرعي الأردني يأخذ بهذه القاعدة فقال : " الأصل بقاء ما كان على ما كان ، وما ثبت بزمان يحكم ببقائه ما لم يقم الدليل على خلافه "(١)، أي أن القضاء الشرعي الأردني يرى أن ما ثبت في الزمن الماضي ، فالأصل بقاؤه في الزمن المستقبل ، ما لم يرد دليل شرعي يفيد تغير ذلك الحكم ، ومن أهم التطبيقات المبنية على هذه القاعدة ما يلي :
أولاً: الطلاق : فقد كلف القضاء الشرعي الأردني ،من يدعي الطلاق أن عليه البينة ،بينما جعل القول قول من ينكر بيمينه ؛ لأن الأصل بقاء النكاح فيستصحب هذا الأصل حتى يأتي الدليل على خلافه (٢) ، ومن ذلك على سبيل المثال : ما صدر عن محكمة الاستئناف الشرعية ما نصه: " إذا عجزت المدعية عن إثبات دعواها الطلاق ... ، فعلى المحكمة تحليف الزوج على نفي الطلاق الذي عجزت المدعية عن إثباته (٣) ، وما هذا إلا لأن الأصل بقاء النكاح .
ثانياً : حكم المفقود :فقد احتاط القضاء الشرعي الأردني في عدم التسرع بموت المفقود إذ أن الأصل بقاء حياته ، ما لم يقم الدليل على خلاف ذلك ، ولذا قد جعل للمفقود حالتين :
الأولى : أن يكون المفقود في جهة معلومة وهنا يفرق بين أمرين :
في الظروف العادية ، وغلب على ظن القاضي موته، يحكم بموته بعد مرور أربع سنين من تاريخ فقده (٤) .
في الظروف غير العادية : كأن يكون فقده أثر كارثة كزلزال ، أو غارة جوية ، أو في حالة اضطراب الأمن ، وحدوث الفوضى ، وما شابه ذلك فيحكم بموته بعد سنة من فقده لأن الأصل في مثل هذه الظروف موته .
(١) محكمة الاستئناف الشرعية، عمان، قرار رقم (٣٤١١٥)، تاريخ ١٩٩٢/٣/٢٤ م ، داود ، القرارات الاستئنافية في أصول المحاكمات الشرعية، ج١ ، ص٣٤٣ ، علي حيدر ، درر الحكام ، ج١ ص ٢٣، المادة (٥) ، القانون المدني الأردني، المادة (٧٥).
(٢) قرارات محكمة الاستئناف الشرعية ، عمان ، عمرو ، القرارات القضائية في الأحوال الشخصية ، ص ٢٠٣، ٢١٦ ، وغيرها .
(٣) محكمة الاستئناف الشرعية، عمان، قرار رقم (١٠١٤٣)، تاريخ ١٩٥٩/١/٧م، داود، القرارات الاستئنافية في الأحوال الشخصية ، ج٢، ص ٧٦٦ ، محكمة الاستئناف الشرعية ، عمان ، قرار رقم ، (١٠٨٩٩)، تاريخ ١٩٦٠/٦/١ م، المرجع السابق، ج٢، ص ٧٧٠ .
(٤) محكمة الاستئناف الشرعية، قرار رقم (٢٢٣٤٠)، تاريخ ١٩٨١/٨/٢٠م، المرجع السابق ج٢، ص ٩٢٥.