Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mukhtaṣṣa bi-muqawwamāt al-ḥukm al-qaḍāʾī wa-taṭbīqātuhā fī al-qaḍāʾ al-sharʿī – dirāsa muqārana
القواعد الفقهية المختصة بمقومات الحكم القضائي وتطبيقاتها في القضاء الشرعي - دراسة مقارنة
Publisher
كلية الدراسات العليا الجامعة الأردنية
Publication Year
1426 AH
Publisher Location
الأردن
من القواعد المتفرعة على قاعدة " اليقين لا يزال بالشك "(١)، والاستصحاب يقسم إلى قسمين (٢)
الأول : استصحاب الماضي بالحال: وهو الحكم على شيء ، ببقائه على الحال الذي كان عليه في الزمن السابق ، ما لم يقم دليل على خلافه.
الثاني : استصحاب الحال بالماضي : وهو اعتبار حالة الشيء في الزمن الحاضر ، أنها حالة ذلك الشيء في الماضي ، ما لم يثبت خلاف ذلك بدليل ،وهو ما يسمى الاستصحاب المقلوب (٣).
والاستصحاب دليل من أدلة الشرع، وفي ذلك يقول الرازي - رحمه الله - : " وأعلم أن القول باستصحاب الحال أمر لا بد منه في الدين ، والشرع ، والعرف ، ولو تأملنا لقطعنا بأن أكثر مصالح العالم ، ومعاملات الخلق مبني على القول بالاستصحاب " (٤)، ومع ذلك، إلا أن علماء الأصول قد اختلفوا في حجيته عند عدم الدليل ، هل يمكن الاعتماد عليه كدليل شرعي مستقل ؟ أم لا ؟ (٥).
(١) ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ص ٥٧ ، السيوطي، الأشباه والنظائر، ج١، ص ١١٥.
(٢) علي حيدر، درر الحكام، ج١، ص٢٣، أحمد الزرقا، شرح القواعد الفقهية ، ص ٨٩.
(٣) السبكي ،علي بن عبد الكافي ، (ت٧٥٦هـ/١٣٥٣م)، الإبهاج، ط ١، ٣م ، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤٠٤ هـ، ج٣، ص ١٧٠.
(٤) انظر: تفسير كلام الرازي لكون الاستصحاب أمر لابد منه في الدين ،والشرع ، والعرف، الرازي ، محمد بن عمر، (ت ٦٠٦هـ / ١٢٠٩ م )، المحصول في علم الأصول، ط١، ٦م، ( تحقيق: طه العلواني) جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، الرياض ، ١٤٠٠هـ، ج٦، ص ١٦٣.
(٥) اختلف علماء الأصول في حجية الاستصحاب على ستة أقوال ، الأول : إنه حجة في النفي والإثبات ، وبه قال جمهور الفقهاء ، الثاني : أنه ليس بحجة ، وبه قال أكثر الحنفية والمتكلمين ، الثالث : أنه حجة للدفع لا للرفع ، وبه قال متاخرو الحنفية ... ، انظر هذه الأقوال: الشوكاني ، إرشاد الفحول ،ص ٣٩٧، ولكن لا بد من تحرير موضوع الخلاف ،فإن أكثر الناس يشتبه عليه موضع النزاع،فنقول للاستصحاب صور، الأولى : استصحاب ما دل العقل والشرع على ثبوته ودوامه ، كدوام الحل في المنكوحة بعد تقرير النكاح فهذا لا خلاف في وجوب العمل به إلى أن يثبت معارض ، الثانية : استصحاب العدم الأصلي المعلوم بدليل العقل في الأحكام الشرعية، كبراءة الذمة من التكليف،حتى يدل دليل شرعي على تغيره كنفي صلاة سادسة، وهذا حجة بالإجماع لأنه لا حكم إلا من قبل الشرع ، الثالثة : استصحاب الحكم العقلي عند المعتزلة فعندهم أن العقل يحكم في بعض الأشياء إلى أن يرد الدليل السمعي ،وهذا لا خلاف بين أهل السنة في أنه لا يجوز العمل به ، لأنه لا حكم للعقل في الشرعيات ، الرابعة : استصحاب الدليل مع احتمال المعارض ، إما تخصيصاً إن كان الدليل ظاهراً ، أو نسخاً إن كان الدليل نصاً، فهذا أمر معمول به إجماعاً ، الخامسة : الحكم الثابت بالإجماع في محل النزاع ،ثم يتغير صفة المجمع عليه فيختلفون فيه فيستدل من لم يغير الحكم باستصحاب الحال ، مثاله : إذا استدل من يقول أن المتيمم إذا رأى الماء أثناء صلاته لا تبطل صلاته =
144