والإجراء الذي سوف يتم اتخاذه بحقه، وبالتالي يكون على بصيرة من أمره ليستطيع أن يدافع عن نفسه، وعليه فإذا تم التبليغ بصورة لم ينص عليها القانون لم يحقق الغاية منه، وعليه يكون التبليغ باطلاً (١)، كما أنه لا يحق للمدعى عليه أن يدفع ببطلان التبليغ، إذا حضر الجلسة، وليس للمحكمة أن تبحث الموضوع؛ لأن المقصود من التبليغ إعلام المدعى عليه بموعد الدعوى، وبما أنه حضر، فتكون الغاية من التبليغ قد تحققت والأمور بمقاصدها.
ثانياً: قانون الأحوال الشخصية: فقد عوَّل في كثير من أحكامه على قصد الشخص وخاصة في مسائل الطلاق، والظهار، إذا وقعا بلفظ غير صريح، فإن المعتبر في تحديد المقصود بهذه الألفاظ هو نية من تلفظ بهما، حيث نصت المادة (٩٥): "يقع الطلاق بالألفاظ الصريحة وما اشتهر استعماله فيه عرفاً دون الحاجة إلى نية، ويقع بالألفاظ الكنائية وهي التي تحتمل معنى الطلاق وغيره بالنية"، فلو قال مثلا لزوجته: أنت محرمة عليَّ مثل أختي، هذا اللفظ من الكنايات إن نوى به طلاقاً وقع طلاقاً، وإن نوى ظهاراً وقع ظهاراً (٣).
= يتمكن من الإطلاع على التبليغ، أو يصله الخبر، فيستطيع الحضور إلى المحكمة يوم الجلسة، خاصة إذا كان خارج المملكة، وهو ما لم يتحقق من هذه التبليغات ولم يحصل القصد القضائي منها، والأمور بمقاصدها، كما هو نص القاعدة الشرعية الفقهية، لذلك ولعدم حصول الغاية من هذه التبليغات فتكون غير صحيحة، وحيث أن التبليغ الصحيح هو أساس المحاكمة الغيابية، فتكون سائر الإجراءات في الدعوى غير صحيحة، والحكم المذكور غير صحيح ومخالفاً للأصول فتقرر فسخه، وإعادة القضية لمصدرها لإجراء الإيجاب " داود، القرارات الاستئنافية في أصول المحاكمات الشرعية، ج١، ص٢٠٣.
(١) قانون أصول المحاكمات الشرعية، المواد المتعلقة بالتبليغ (١٨-٣٠)، فمثلا: لو تم تبليغ القاصر أو فاقد الأهلية لكونه مدعى عليه، فإنه لا يصح؛ لأن المادة (٢٦) من القانون تنص: "على أنه إذا كان المدعى عليه قاصراً، أو شخصاً فاقداً الأهلية، تبلغ الأوراق القضائية إلى وليه، أو الوصي عليه"، فتبليغ مثل هؤلاء لا يحقق الغاية منه، ومن ذلك أيضا التبليغ يوم الجلسة لا يعتبر، حيث لا يتحقق المقصود منه ولا تتحقق به العدالة المتوخاة، محكمة الاستئناف الشرعية، عمان، قرار رقم (١٣٢٦٩، ٢٨٠٢٣) داود، القرارات الاستئنافية في أصول المحاكمات الشرعية، ج١، ص١٩٩.
(٢) قانون الأحوال الشخصية الأردني، المادة (٩٥)، محكمة الاستئناف الشرعية، عمان، قرار رقم (٣٦٠٧٥)، تاريخ ١٩٩٣/٨/١٠م، داود، القرارات الاستئنافية في الأحوال الشخصية، ج٢، ص ٨٥٠، وما بعدها.