من الأمثلة على القاعدة (١) :
١- لو وجد شخص لقطة ، أي: مالاً ضائعاً ، و أخذه بقصد تملكه يعد غاصباً ، ويضمن قيمة المال لصاحبه إذا تلف في جميع الحالات ، أما إذا أخذه بقصد تسليمه إلى صاحبه ، وتلف المال بلا تعدٍ ولا تقصير لا يضمن ؛ لأنه يكون في حكم الأمين(٢).
٢- لو قال الرجل لزوجته اذهبي إلى بيت أهلك ، فإن قصد بذلك الطلاق ،وقع كذلك وإلا فلا.
ومما ينبغي ذكره هنا ، أن قاعدة الأمور بمقاصدها مقيدة بالعمل المصاحب للنية ، بمعنى أن النية إذا تجردت عن العمل فإنها لا تكون مؤثرة في الأمور الدنيوية(٣) ، ومثال ذلك : إذا نوى الرجل طلاق زوجته في قلبه ، ولم يتلفظ بالطلاق فلا يعد ذلك طلاقاً ، ولو نوى الرجل في قلبه أن ينذر نذراً ، ولم يتلفظ به لم ينعقد النذر(٤) ، ولو اشترى شخص مالاً بقصد أن يوقفه وبعد أن اشتراه لم يتكلم بما يدل على وقفه ذلك المال ، فلا يصير وقفاً(٥).
الاستثناءات الواردة على القاعدة :
ويستثنى من هذه القاعدة الأحكام الشرعية التي لا تتبدل أحكامها باختلاف القصد والنية ، - وذلك كما لو أخذ شخص مال آخر على سبيل المزاح بدون إذنه ، فبمجرد وقوع الأخذ يكون الآخذ غاصباً قضاءً لا ديانة ، ولا ينظر إلى نيته من حيث كونه لا يقصد الغصب بل يقصد المزاح.
- وكذلك لو أتى شخص عملا غير مأذون فيه ، فإنه يضمن الخسارة الناشئة عن عمله ولو حصلت عن غير إرادة منه ، مثال ذلك : لو أن شخصاً شاهد سكراناً ، وأخذ النقود التي يحملها بقصد حفظها من أن تسقط منه ، فحكمه حكم الغاصب قضاءً لا ديانة ، ويصبح ضامناً لو تلفت(٦).
(١) ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ص ٢٧ ، السيوطي، الأشباه والنظائر، ج١ ، ص ٤٠ .
(٢) علي حيدر، درر الحكام ، ج١، ص٢٠ .
(٣) شبير، القواعد الكلية ، ص ١٢٥ .
(٤) السيوطي ، الأشباه والنظائر ، ج١ ، ص٧٧ .
(٥) علي حيدر، درر الحكام، ج١، ص١٩،" فإن النية وحدها لا تكفي للحكم بل يجب أن يكون هنالك فعل ظاهر يشير إلى النية ، لأن النية التي لا تقترن بفعل لا تفيد حكماً كالطلاق ، والبيع ، والوقف ، والهبة ، فلو نوى رجل أن يطلق زوجته ، أو أن يوقف ماله فلا تكون زوجته طالقاً، ولا ماله موقوفاً لمجرد النية ما لم يلفظ كلمة الطلاق والوقف " ، المحاسني، شرح مجلة الأحكام العدلية، ج١، ص٢٧ .
(٦) علي حيدر ، درر الحكام، ج١، ص ٢٠ .