156

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mukhtaṣṣa bi-muqawwamāt al-ḥukm al-qaḍāʾī wa-taṭbīqātuhā fī al-qaḍāʾ al-sharʿī – dirāsa muqārana

القواعد الفقهية المختصة بمقومات الحكم القضائي وتطبيقاتها في القضاء الشرعي - دراسة مقارنة

Publisher

كلية الدراسات العليا الجامعة الأردنية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الأردن

Regions
Jordan

هذه الأدلة عليها ما يلي(١):

١- قوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾(٢).

وجه الدلالة : أن الرجعة إنما جعلها الله تبارك وتعالى لمن يقصد الإصلاح لا الإضرار بالمرأة (٣).

٢- وقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ (٤).

وجه الدلالة : إن الوصية تنفذ إذا لم يقصد الموصي الإضرار بالورثة ، وذلك بأن لا تزيد عن الثلث، فإن زادت عن الثلث قاصداً الإضرار بالورثة ،فللورثة إبطالها وعدم تنفيذها(٥).

٣- قوله:" إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى " (٦).

وجه الدلالة من هذا الحديث : يقول ابن القيم -رحمه الله - :" فالنية روح العمل، ولبه وقوامه وهو تابع لها يصح بصحتها ، ويفسد بفسادها، والنبي ﷺ قد قال كلمتين كفتا وشفتا ، وتحتهما كنوز العلم وهما قوله : " إنما الأعمال بالنيات " فبين في الجملة الأولى أن العمل لا يقع إلا بالنية ، ولهذا لا يكون عمل إلا بنية ،ثم بين في الجملة الثانية ، أن العامل ليس له من عمله إلا ما نواه ، وهذا يعم سائر العقود والأفعال ، وهذا دليل على أن من نوى بالبيع عقد الربا حصل له الربا ، ولا يعصمه من ذلك صورة البيع ، وأن من نوى بعقد النكاح التحليل كان محللاً ، ولا يخرجه من ذلك صورة عقد النكاح وهكذا ... " (٧).

(١) ابن القيم ، أعلام الموقعين ، ج٣، ص٧٩ .

(٢) سورة البقرة، آية ( ٢٢٨) .

(٣) الطبري، محمد بن جرير، (ت ٣١٠ هـ /٩٢٢م)، جامع البيان عن تأويل القرآن، ط١ ، ١٦ م، ( تحقيق: محمود شاكر)، دار إحياء التراث، بيروت، ٢٠٠١م، ج٢، ص ٥٤٣ ، وفي ذلك يقول القرطبي :"أما فيما بينه وبين الله تعالى فغير جائز (إرجاعها)، إذا أراد ضرارها بالرجعة لا إصلاح أمرها وأمره بمراجعتها "، القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج٣، ص ٨٢ .

(٤) سورة النساء ، آية (١٢) .

(٥) البيضاوي ، عبد الله بن عمر، (ت ٦٩١هـ / ١٢٩٢م) ، أنوار التنزيل وأسرار التأويل ، ط١، ٢م ، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ١٩٩٨م، ج٢، ص٦٤ .

(٦) البخاري ، صحيح البخاري ، كتاب بدء الوحي ، باب كيف كان بدء الوحي ، ج١ ، ص٣ .

يقول العلائي:"وهذا حديث جليل أجمعت الأمة على صحته وتلقته بالقبول" ، العلائي ، المجموع المذهب ، ج١ ، ص٣٧ .

(٧) ابن القيم ، أعلام الموقعين ، ج٣ ، ص ٩١ ،، شبير، القواعد الكلية ، ص ٩٧ .

129