القاعدة الأولى:
الأمور بمقاصدها (١) :
معنى القاعدة:
إن أعمال الشخص ، وتصرفاته من قولية ، أو فعلية تختلف نتائجها ، وأحكامها الشرعية التي تترتب عليها باختلاف مقصود الشخص من تلك الأعمال والتصرفات (٢) ، وفي ذلك يقول الإمام ابن القيم - رحمه الله - : "وقاعدة الشريعة التي لا يجوز هدمها: إن المقاصد والاعتقادات معتبرة في التصرفات ، والعبارات ، كما هي معتبرة في التقربات ، والعبادات ، فالقصد والنية والاعتقاد يجعل الشيء حلالاً ، أو حراماً ، وصحيحاً ، أو فاسداً ، وطاعة ، أو معصية ، كما أن القصد في العبادة ، يجعلها واجبة ، أو مستحبة ، أو محرمة ، أو صحيحة ، أو فاسدة (٣).
وهذه القاعدة ، يسميها الفقهاء : بقاعدة النية التي محلها القلب (٤) ، وفي ذلك يقول السبكي - رحمه الله - : "وقاعدة النية طويلة الذيل، متسعة الأنحاء "(٥) ، ولذا فإن هذه القاعدة تدخل في كثير من الأبواب الفقهية (٦) ، وهي أصل من أصول الإسلام ، وأحد القواعد الثلاث التي تُرد إليها الأحكام الشرعية (٧) .
وهذه القاعدة من القواعد الخمس الكبرى ، التي تضافرت الأدلة على اعتبارها ، ومن
(١) ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ص٢٧ ، الحموي، غمز عيون البصائر، ج١ ، ص ٩٧ ، العلائي ، صلاح الدين خليل ، (ت ٧٦١هـ / ١٣٥٩م) ، المجموع المذهب في قواعد المذهب ،٢م ، (تحقيق: مجيد علي /أحمد عباس)، دار عمار، الأردن ، المكتبة المكية، مكة، ج١، ص ٣٧ ، السبكي ، الأشباه والنظائر، ج١، ص ٥٤، السيوطي ، الأشباه والنظائر، ج١، ص٣٦ ، هذا وقد ذكر الفقهاء قواعد كثيرة تتفرع عن هذه القاعدة ذكرها السبكي ، الأشباه والنظائر، ج١ ، ص٥٦ ، ومما ينبغي ذكره هنا أن الكلام على تقدير مقتضى أي أن" أحكام الأمور بمقاصدها " لأن علم الفقه إنما يبحث عن أحكام الأشياء لا عن ذواتها ، أحمد الزرقا ، شرح القواعد الفقهية ، ص ٤٧ .
(٢) الزرقا ،المدخل الفقهي العام ، ج٢، ص ٩٨٠ .
(٣) ابن القيم ، أعلام الموقعين ، ج٣ ، ص٧٩ .
(٤) السيوطي ، الأشباه والنظائر، ج١ ، ص ٧١ .
(٥) السبكي، الأشباه والنظائر ، ج١، ص ٥٥ ، وفي ذلك يقول ابن نجيم أيضاً :" فمسائلها لا تحصى، وفروعها لا تستقصى " ، الأشباه والنظائر ، ص ٥٤ .
(٦) أحمد الزرقا ، شرح القواعد الفقهية ، ص ٤٧ .
(٧) السيوطي ، الأشباه والنظائر، ج١، ص٣٦ .