151

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mukhtaṣṣa bi-muqawwamāt al-ḥukm al-qaḍāʾī wa-taṭbīqātuhā fī al-qaḍāʾ al-sharʿī – dirāsa muqārana

القواعد الفقهية المختصة بمقومات الحكم القضائي وتطبيقاتها في القضاء الشرعي - دراسة مقارنة

Publisher

كلية الدراسات العليا الجامعة الأردنية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الأردن

Regions
Jordan

وذلك كأن يدعي ثمن خنزير، أو ميتة، أو نجاسة ... "(١)، إلا أن الفقهاء قد اختلفوا في صحة الدعوى بالأشياء الحقيرة، كالدعوى بقمحة، أو شعيرة، ونحو ذلك على قولين:

القول الأول: يرى عدم سماع هذه الدعوى؛ لأنه لا يترتب عليها نفع شرعي معتبر، وبه قال جمهور الفقهاء من الحنفية، والمالكية، والشافعية (٢).

القول الثاني: يرى جواز سماع هذه الدعوى، وذلك لأنهم يرون أن كل حق يجوز المطالبة به مهما كان تافهاً، وذلك جرياً على قاعدتهم بجواز الدعوى بالقليل، والكثير، ولكنهم اشترطوا في سماع مثل هذه الدعوى أن يأتي المدعي مع خصمه، فإن لم يكن معه لم يجبه القاضي، ولم يطلب إحضار خصمه، وبه قال فقهاء الحنابلة (٣).

ولعل الراجح - والله أعلم - القول بأن الدعوى بالأشياء التافهة ينبغي علينا أن ننزه مجالس القضاء عنها، حتى لا نشغل القضاء والمحاكم عما هو أعظم منها، ولما في ذلك من إضاعة للوقت، والجهد من غير ما فائدة معتبرة مرجوة، فعلى المدعي أن ينزه نفسه عن ذلك وعلى المدعى عليه أن يتقي الله، ويبرئ ذمته أمام الله من غير ما قضاء.

من الأمثلة على القاعدة ما يلي:

١- كأن يدعي رجل على آخر، أن له في ذمته مبلغ ألف دينار، وقد حان أجل السداد، فإن هذه الدعوى تسمع لأن فيها مصلحة معتبرة مشروعة للمدعي.

٢- كأن يدعي رجل على آخر، نسبة ١٠% زيادة على أصل الدين فائدة، فهذه الدعوى لا تسمع؛ لأنها وإن كانت مصلحة للمدعي إلا أنها غير مشروعة لأنها ربا.

٣- أن تطلب الزوجة من القاضي إيجاب نفقة لها على زوجها.

٤- أن تطالب الزوجة التي طلقها زوجها توابع مهرها.

(١) الأسيوطي، جواهر العقود، ص ٦٤٧، القرافي، الفروق، ج٤، ص ٢٢، البهوتي، كشاف القناع، ج٦، ص٤١٩.

(٢) المراجع السابقة، علي حيدر، درر الحكام، ج٤، ص ٥١٣، ابن فرحون، تبصرة الحكام، ج١، ص ١١٠.

(٣) البهوتي، شرح منتهى الإرادات، ج٣، ص ٥١٣، غاية المنتهى، ج٣، ص ٤٤٨، وجاء في كشاف القناع:" وتسمع الدعوى في كل قليل ولو لم تتبعه الهمة، ولا ينافي ذلك أن القاضي لا يستعدى فيما لا تتبعه الهمة لما في الاستعداء من المشقة بسبب ما هو أسهل منها"، البهوتي، كشاف القناع، ج١، ص ٤١٩.

124