له ، وكان فرق السن بينهما يحتمل ذلك " (١) .
فهذه المادة صريحة في أن ثبوت النسب بالإقرار ، إنما يكون إذا كان فرق السن بينهما يحتمل هذه البنوة وتصديق المقر له بذلك ، وهذا يعني أنه يشترط لثبوت النسب بالإقرار ، أن تتصور الولادة من المقر لمثل المقر له بالبنوة ، أو الأبوة ، فلا يقبل إقرار من عمره عشرون سنة بالبنوة لمن عمره خمسة عشر (٢) ، لاستحالة ذلك عقلاً .
ثانياً : الواقع العملي في المحاكم الشرعية :
يقضي بأن دعوى المستحيل عادة وعقلاً لا تسمع ، ومن ذلك مثلاً : فلو رفعت الزوجة المطلقة على زوجها دعوى نفقة لولدها الذي لم يبلغ من العمر خمس سنين - باعتبارها وصية عليه - فدفع الأب الدعوى بأن ولده موسر بكسبه ، حيث أنه موظف في إحدى الدوائر الحكومية ، فإن هذا الدفع لا يسمع ؛ لأنه مستحيل عقلاً .
ثالثاً : عمل محكمة الاستئناف الشرعية:
مع أنني لم أجد فيما اطلعت عليه من قرارات لمحكمة الاستئناف الشرعية قراراً صريحا يدل على أن دعوى المستحيل عقلاً ، أو عادة لا تسمع ، إلا أنه يمكن استنتاج ذلك من خلال المثال التالي :
لو رفع شخص دعوى إثبات نسب يقر فيها أنه والد فلا وكان يكبره في العمر أربع سنوات ، فردت هذه الدعوى من قبل المحكمة الشرعية ، ثم استئأنف الحكم ، فإن محكمة الاستئناف الشرعية سوف ترد الدعوى عملاً بالمادة (١٤٩) من قانون الأحوال الشخصية.
أما موقف القضاء الشرعي الأردني من الخلطة . فإن ما عليه العمل في المحاكم الشرعية ، أن الدعوى إذا رفعت من قبل شخص ما على آخر ، فإنها تسمع دون أن يبحث عن وجود خلطة أم لا ، فدل ذلك على عدم اشتراط الخلطة بين المدعي والمدعى عليه ، كما أن اليمين يوجه إلى المدعى عليه بعد إنكاره الدعوى ، وطلب المدعي ذلك ، دون التفاتٍ إلى وجود خلطة أو معاملة مسبقة بينهما ، عملاً بالقاعدة المقررة في القضاء الشرعي الأردني ، " البينة على المدعي ، واليمين على من أنكر "(٣).
(١) قانون الأحوال الشخصية الأردني ، المادة (١٤٩).
(٢) السرطاوي ، شرح قانون الأحوال الشخصية، ص ٥٤٥ ، داود ، القرارات الاستئنافية في الأحوال الشخصية ، ج٢، ص ١٠٣٤، حيث ذكر من شروط ثبوت النسب بالإقرار بالبنوة أن يكون المقر في سن بحيث يولد مثله لمثله .
(٣) انظر: ص ٩٩ من هذه الأطروحة .