145

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mukhtaṣṣa bi-muqawwamāt al-ḥukm al-qaḍāʾī wa-taṭbīqātuhā fī al-qaḍāʾ al-sharʿī – dirāsa muqārana

القواعد الفقهية المختصة بمقومات الحكم القضائي وتطبيقاتها في القضاء الشرعي - دراسة مقارنة

Publisher

كلية الدراسات العليا الجامعة الأردنية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الأردن

Regions
Jordan

وابن مسعود وغيرهما ، وإنما فعلوا ذلك لمروءتهم ولئلا يبقى للظلمة إليهم إذا حلفوا - ممن يعادي الحالف ، ويحب الطعن عليه - طريق إلى ذلك (١) .

أدلة الجمهور :

استدل القائلون بعدم اشتراط الخلطة بما يلي :

أولاً: قوله تعالى: ﴿ يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الهَوَى فَيَضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ (٢) .

وجه الدلالة : إن الله - سبحانه و تعالى - أمرنا بأن نحكم بين الناس بالسوية ، وترك الميل ، ولا يجوز هدم هذا المبدأ العظيم ، بمثل تلك الاحتمالات الضعيفة(٣) .

ثانياً: استدلوا بعموم قول النبي : " البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه " (٤).

وجه الدلالة : إن هذا الحديث عام ، فقد جعل البينة على المدعي ، واليمين على المدعى عليه ، ولم يقيد ذلك بخلطة بينهما .

ثالثا: قوله: " شاهداك أو يمينه " (٥) .

وجه الدلالة : إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر ضرورة وجود خلطة بين المدعي والمدعى عليه ، بل اكتفى عليه الصلاة والسلام بجعل البينة بجانب المدعي ، واليمين في جانب المدعى عليه عند عدم البينة .

رابعاً: إن الدعوى سمعت على خير الخلائق رسول الله (٦) من غير ما خلطة بينه وبين

(١) ابن القيم ، الطرق الحكمية ، ص ٩٠ .

(٢) سورة ص ، آية (٢٦) .

(٣) الماوردي ، الحاوي، ج٢، ص ٣٢٣ .

(٤) سبق تخريجه ، انظر: ص ٢٤ من هذه الأطروحة .

(٥) البخاري ، صحيح البخاري ، كتاب الرهن ، باب إذا اختلف الراهن والمرتهن، ج٢، ص٨٨٩ ، مسلم، صحيح مسلم ، كتاب الأيمان ، باب وعيد من اقتطع حق مسلم ، ج١ ، ص١٢٣ ، واللفظ لهما .

(٦) ومن ذلك شهادة خزيمة للنبي *، الهيثمي، علي بن أبي بكر ، (ت٨٠٧هـ / ١٤٠٤م)، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ، ١٠م ، دار الريان للتراث، القاهرة ، ١٤٠٧م ، كتاب فضائل الصحابة ، باب ما جاء في خزيمة بن ثابت ﴾ قال : رجاله كلهم ثقات ، ج٩، ص ٣٢٠، الحاكم ، المستدرك على الصحيحين، قال: حديث صحيح الإسناد ، ج٢ ، ص ٢٢ ، الحديث صحيح ، واللفظ لهما .

128