استحلاف المدعى عليه فليس له ذلك إلا بإثبات الخلطة (١) بينهما ، ومثالها : أن يدعي الرجل ديناً في ذمة آخر (٢) .
هذا هو المشهور عند فقهاء المالكية ، أما الذي عليه العمل ، أنه لا يشترط في توجيه اليمين على المدعى عليه خلطة (٣) ، ولم يقل أحد من فقهاء المذاهب الأخرى باشتراط الخلطة ، لتوجيه اليمين على المدعى عليه ، إلا ابن قيم الجوزية من الحنابلة ، وعليه فإن الفقهاء قد اختلفوا على قولين :
القول الأول : يرى عدم اشتراط الخلطة في توجيه اليمين على المدعى عليه وهو قول جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية ، والحنابلة (٤).
القول الثاني : يرى أنه يشترط في توجيه اليمين على المدعى عليه ، إثبات الخلطة والمعاملة بينهما ، وبه قال المالكية ، وابن القيم من الحنابلة (٥) .
أدلة المالكية وابن القيم :
استدل المالكية ، وابن القيم على اشتراط الخلطة بما يلي :
أولاً: إن هذا مروي عن علي بن أبي طالب ، وعمر بن عبد العزيز ، وعن فقهاء المدينة السبعة ، فقد روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: " لا يعدي الحاكم على الخصم ، إلا أن يعلم أن بينهما معاملة" ، ولم يُذكر له مخالف من الصحابة ، فكان إجماعا ، ولأن عمل أهل المدينة على ذلك (٦) .
ثانياً: أنه قد ثبت وتقرر أن الإقدام على اليمين ، يصعب ويثقل على كثير من الناس ، سيما على أهل الدين ، وذوي المراتب والأقدار ، وهذا أمر معتاد بين الناس على مر الزمان ، ولا يمكن جحده ، وقد روي عن جماعة من الصحابة أنهم افتدوا أيمانهم ، منهم عثمان بن عفان ،
(١) الخلطة: هي من خلط يخالط مخالطة أي مازجه وداخله ، وعاشره ، والخلطة، الشركة ، المنجد ، ص ١٩٢.
(٢) ابن فرحون ، تبصرة الحكام ، ج١ ، ص ١١١ .
(٣) الدسوقي ، حاشية الدسوقي، ج٦، ص٢٨ ، جعيط ، الطريقة المرضية، ص ٩٣ .
(٤) ابن الغرس ، الفواكه البدرية ، ص ١٠٤ ، البهوتي ، كشاف القناع ، ج٦ ، ص٤١٩ .
(٥) الدسوقي ، حاشية الدسوقي ، ج٦ ، ص٢٨، ابن القيم، الطرق الحكمية، ص ٩٠ ، ياسين ، نظرية الدعوى، ص٣٧٧ .
(٦) القرافي ، الفروق، ج٤، ص ١٨٤، ابن جزي، القوانين الفقهية، ص ٣٢١ ، ابن القيم ، الطرق الحكمية، ص ٩٠ .