146

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mukhtaṣṣa bi-muqawwamāt al-ḥukm al-qaḍāʾī wa-taṭbīqātuhā fī al-qaḍāʾ al-sharʿī – dirāsa muqārana

القواعد الفقهية المختصة بمقومات الحكم القضائي وتطبيقاتها في القضاء الشرعي - دراسة مقارنة

Publisher

كلية الدراسات العليا الجامعة الأردنية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الأردن

Regions
Jordan

المدعي، ولو كانت الخلطة مطلوبة في الدعوى لنبه لذلك ﷺ، كما سمعت الدعوى على كثير من أكابر الصحابة رضي الله عنهم جميعا(١).

خامساً: إن خمول المدعي لا يمنع أن يكون له حق، واشتهار المدعى عليه، لا يمنع من ثبوت الحق عليه، والمعاملة لا تدل على بقاء الحق، وعدمها لا يمنع من حدوث الحق فلم يكن لاعتبارها (أي المعاملة) في الدعوى وجه(٢).

سادساً: إن اشتراط الخلطة، يؤدي إلى تضييع الحقوق، وإقرار للظلم، فإنه قد يثبت له الحق، على من هو أرفع منه بغصب، أو يشتري منه شيئا ولا يوفيه، أو يودعه شيئا وغيرها من المعاملات التي تجري بين الناس، ولا تعلم بينهما معاملة، فإذا لم يرده عليه سقط حقه، وهذا أعظم ضرراً من حضور مجلس الحاكم الذي لا نقيصة فيه فقد حضر عمر وعلي وغيرهما مجلس القضاء(٣).

المناقشة الترجيح :

من خلال ما سبق، يتضح قوة ما استدل به الجمهور، على عدم اشترط الخلطة بين المدعي والمدعى عليه، أما ما استدل به المالكية، وابن القيم فيمكن مناقشة هذه الأدلة بما يلي:

أولا: أما القول بأن اشتراط الخلطة، مروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وغيره ولم يذكر له مخالف من الصحابة، فكان إجماعاً، فإنه يرد عليه: بأن هذا إدعاء يحتاج إلى دليل، بل الدليل على خلافه! فقد سمعت الدعوى على النبي ﷺ وكبار الصحابة من غير ما خلطة.

ثانياً: أما القول بأن الإقدام على اليمين يصعب ويثقل على كثير من الناس...، فيرد عليه: بأن هذا القول يمكن أن يكون ذريعة لتضيع حقوق الناس، فاشتراط الخلطة بين المتداعين أعظم ضرراً، من حضور مجلس القضاء الذي لا يترتب عليه أية نقيصة، وهذا الأمر وإن وجد فيمكن معالجته بأمرين(٤):

  1. التوكيل، فعلى من لا يرغب حضور مجلس القضاء أن يوكل غيره.

  2. معاقبة كل من يتبين للقاضي أن قصد المدعي من رفع الدعوى هو: الإضرار بسمعة المدعى عليه فقط، وفي هذا منع للأشرار والأراذل من الإساءة إلى غيرهم.

(١) ابن أبي الدم، أدب القضاء، ص ١٨٩.

(٢) الماوردي، الحاوي، ج٢١، ص ٣٢٣.

(٣) ابن قدامة، المغني، ج١٠، ص١٠٦.

(٤) ياسين، نظرية الدعوى، ص ٣٨١.

129