دعواه بالبطلان كبقال يدعي على خليفة أو أمير ما لا يليق بمثله شراؤه (١).
الثاني: بما روى عن النبي ﷺ أنه قال: "ما رآه المؤمنون حسناً فهو عند الله حسن، وما رآه المؤمنون قبيحاً فهو عند الله قبيح" (٢).
وجه الدلالة:
قال ابن القيم رحمه الله: "ولا ريب أن المؤمنين - بل وغيرهم - يرون من القبيح أن تسمع دعوى البقال على الخليفة، والأمير أنه باعه بمائة ألف دينار ولم يوفه إياها (٣). هذا وقد اتفق الفقهاء على أنه يشترط في الحق المدعى به أن يكون محتمل الثبوت عقلاً (٤)، ولكنهم اختلفوا في ثبوت الحق المدعى به عادة على قولين:
القول الأول: يرى أنه يشترط في الحق المدعى به أن يكون محتمل الثبوت في العادة، وبه قال جمهور الفقهاء من الحنفية، والمالكية، والحنابلة (٥).
القول الثاني: يرى عدم اشتراط أن يكون الحق المدعى به محتمل الثبوت في العادة، بل اشترطوا فقط أن يكون محتمل الثبوت في العقل، وبه قال الشافعية(٦).
وقد حاول الإمام العز بن عبد السلام، أن ينهج منهجاً وسطاً في ذلك فقال: "لو ادعى السوقة على الخليفة، أو على عظيم من الملوك: أنه استأجره لكنس داره وسياسة دوابه، فإن الشافعي يقبله، وهذا في غاية البعد، ومخالفة الظاهر ....، ثم قال: والقاعدة في الأخبار من
(١) ابن القيم، الطرق الحكمية، ص ٨٩، ٩٢.
(٢) هذا جزء من حديث موقوف على عبد الله بن مسعود، رواه أحمد في مسنده: (إن الله نظر إلى قلوب العباد ....)، أحمد، مسند أحمد، ج١، ص٣٧٩، الزيلعي، نصب الراية، ج٤، ص ١٣٣، وقال: "لم أجده إلا موقوفاً على ابن مسعود"، واللفظ لهما.
(٣) ابن القيم، الطرق الحكمية، ص ٩٢.
(٤) ابن الغرس، الفواكه البدرية، ص ١٠٤، الكاساني، بدائع الصنائع، ج٥، ص٣٣٦، علي حيدر درر الحكام، ج٤، ص٢٠٨، الملاح، عمدة الحاكم، ص١٨، القرافي، الفروق، ج٤، ص١٥٣، ابن فرحون، تبصرة الحكام، ج١، ص١١، الأسيوطي، جواهر العقود، ص ٦٤٧، ابن عبد السلام، قواعد الأحكام في مصالح الأنام، ج٢، ص١٠٦، البهوتي، كشاف القناع، ج٦، ص٤١٩، ابن القيم الطرق الحكمية، ص٨٩، ياسين، نظرية الدعوى، ص ٣٧٥.
(٥) المراجع السابقة.
(٦) الشرواني، حاشية الشرواني، ج١، ص٢٩٩، ابن أبي الدم، أدب القاضي، ص ١٣٥، وقد خالف بعض الشافعية إمامهم في ذلك، قال الاصطخري: "إن شهدت قرائن الحال بكذب المدعي لم يلتفت إلى دعواه، مثل أن يدعي الدائن استئجار الأمير أو الفقيه، لعلف الدواب أو كنس بيته ..."، النووي، روضة الطالبين، ج١٢، ص ١١.