141

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mukhtaṣṣa bi-muqawwamāt al-ḥukm al-qaḍāʾī wa-taṭbīqātuhā fī al-qaḍāʾ al-sharʿī – dirāsa muqārana

القواعد الفقهية المختصة بمقومات الحكم القضائي وتطبيقاتها في القضاء الشرعي - دراسة مقارنة

Publisher

كلية الدراسات العليا الجامعة الأردنية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الأردن

Regions
Jordan

القاعدة الثانية :

أن يكون المدعى به محتمل الثبوت عقلاً ، وعادة (١):

معنى القاعدة :

فحوى هذه القاعدة أنه يشترط لصحة الدعوى أن يكون الحق المدعى به ، محتمل الثبوت (٢) عقلا وعادة ؛ وذلك لأن دعوى المستحيل في العقل والعادة غير صحيحة لتيقن الكذب في العقلي وظهوره في المستحيل العادي (٣) ، فالممتنع عادة كالممتنع حقيقة ، فكما أن الممتنع حقيقة لا تسمع الدعوى به ولا تقام البينة عليه ، للتيقن بكذب مدعيه ، كقوله لمن لا يولد مثله لمثله هذا ابني ، فكذلك الممتنع عادة كدعوى معروف بالفقر على آخر أموالاً جسيمة لم يعهد عنه أنه أصاب مثلها بإرث أو بغيره (٤).

ومستند هذه القاعدة ، أن الكذب متيقن في الإدعاء بالمحال (٥) ، فلا تسمع الدعوى به أما اشتراط كون الحق المدعى به يحتمل الثبوت عادة فقد استدل له ابن قيم الجوزية بأمرين :

الأول : قوله تعالى: ﴿ وَأْمُرْ بالْعُرْفِ﴾ (٦) ، فالشريعة أوجبت الرجوع إليه (أي العرف ) ، عند الاختلاف في الدعاوى ، ومعلوم أن من كانت دعواه ينفيها العرف ، فإن الظن قد سبق إليه في

(١) هذه القاعدة ذكرها السبكي في الأشباه والنظائر، ولكنه عبر عنها:" بأن القاعدة في الأخبار والدعاوى والشهادات والأقارير وغيرها، أن ما كذبه العقل، والعادة مردود "، السبكي، الأشباه والنظائر، ج١، ص٣٦٧ ، العلائي ، المجموع المذهب في قواعد المذهب ، ج٢ ، ص ٤٩٧ ، هذا وقد نصت مجلة الأحكام العدلية في المادة (٣٨) ، على أن: " الممتنع عادة كالممتنع حقيقة " ، وجاء في شرحها أن ما استحال عادة لا تسمع فيه الدعوى كالمستحيل عقلاً ، كما لو ادعى شخص بأن الجنين الذي في بطن هذه المرأة أقر بأنه استقرض منه مبلغاً، فلأنه أسند ادعاءه وإقراره لسبب مستحيل عادةً وعقلاً فإقراره وادعاؤه غير صحيحين ، علي حيدر ، درر الحكام ج١ و ص ٤٧ .

(٢) الثبوت ، من ثبت ثباتاً وثبوتاً ، أي أن الأمر عنده تحقق ، وتأكد ، وثبَّت الحق أكده بالبينات ، مجموعة من المؤلفين ، المنجد في اللغة والأعلام ، ص٦٨ .

(٣) السبكي ، فصل القضية، ص ١٤، قراعه ، الأصول القضائية، ص٩، الأبياني ، مباحث المرافعات ، ص ١٣ .

(٤) أحمد الزرقا ، شرح القواعد الفقهية ، ص ٢٢٥ .

(٥) علي حيدر، درر الحكام، ج٤، ص٢٠٨، المادة (١٦٢٩).

(٦) سورة الأعراف ، آية (١٩٩).

124